أكد زهير أصدور، منسق التكتل الديمقراطي المغربي الذي التحق بحزب الحركة الشعبية، أن الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026 تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات السياسية. داعيا إلى تجاوز منطق استقطاب الشباب خلال المواسم الانتخابية نحو اعتماد مقاربة تقوم على الإدماج المستدام داخل الأحزاب ومراكز التفكير وصناعة القرار.
وأوضح أصدور، أن نجاح الاستحقاقات المقبلة لا ينبغي أن يقاس فقط بنسبة المشاركة أو بعدد المقاعد المحصل عليها. بل بمدى قدرتها على إحداث دينامية جديدة تجعل الشباب فاعلين حقيقيين في بلورة السياسات العمومية ومواكبة تنفيذها وتقييم آثارها.
الإشراك في تدبير الشأن العام
واعتبر أصدور، والذي كان يشغل مهمة نائب الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطي، قبل مغادرته الحزب. أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في الانتقال من مجرد الحديث عن الشباب إلى الإنصات لهم وإشراكهم الفعلي في تدبير الشأن العام. مشددا على أن الديمقراطية المغربية تحتاج إلى ضخ دماء جديدة وتجديد النخب السياسية والإدارية بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
وربط أصدور هذا التوجه بالتوجيهات الملكية التي ما فتئت تؤكد على المكانة المحورية للشباب داخل المشروع التنموي والديمقراطي للمملكة. واستحضر في هذا السياق خطاب العرش لسنة 2014 الذي أكد فيه الملك محمد السادس أن “الشباب هم ثروة المغرب الحقيقية”. داعيا إلى تمكينهم من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وإشراكهم في تدبير الشأن العام.
تجديد النخب
كما أبرز أن النموذج التنموي الجديد منح الشباب موقعا مركزيا ضمن رؤيته لمغرب المستقبل. من خلال الدعوة إلى تعزيز مشاركتهم في الحياة الديمقراطية، وتجديد النخب، وتوسيع فضاءات المشاركة المواطنة. ودعم المبادرات الشبابية والمقاولة والابتكار. إلى جانب تطوير آليات الاستماع والتشاور معهم على المستويين الوطني والترابي.
وأشار إلى أن المرجعيات الدولية تسير في الاتجاه نفسه. مذكرا بأن الأمم المتحدة جعلت من مشاركة الشباب إحدى الركائز الأساسية لأجندة التنمية المستدامة 2030. كما تعتبر استراتيجية “Youth 2030” أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات العمومية. بل شركاء في إعدادها وتنفيذها وتقييمها.
وفي هذا الإطار، شدد أصدور على أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ينبغي أن تشكل محطة للانتقال من المشاركة الشكلية إلى التأثير الحقيقي. عبر اعتماد خمسة مداخل أساسية. أولها إدماج الشباب بشكل دائم داخل الهياكل الحزبية ومراكز القرار بدل الاكتفاء باستقطابهم خلال الحملات الانتخابية.
استمرارية العمل الديمقراطي
وأضاف أن المدخل الثاني يتمثل في تمكين الشباب من مواقع المسؤولية داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة بما يضمن تجديد النخب واستمرارية العمل الديمقراطي. فيما يتعلق المدخل الثالث بالاستثمار في التكوين السياسي والمدني وتأهيل قيادات شابة تجمع بين الكفاءة التقنية والالتزام المجتمعي.
أما المدخل الرابع، وفق المتحدث، فيرتبط بتطوير آليات الديمقراطية التشاركية والحوار العمومي الرقمي بما يتيح للشباب التعبير عن آرائهم والمساهمة في اقتراح الحلول. في حين يتمثل المدخل الخامس في ربط المشاركة السياسية بالقضايا التي تشغل الأجيال الصاعدة. وعلى رأسها التشغيل والتعليم والصحة والعدالة المجالية والانتقال الرقمي والبيئي.
قوة اقتراحية
وسجل أصدور أن الشباب المغربي يمتلك اليوم من المؤهلات والكفاءات والقدرات التواصلية ما يؤهله للاضطلاع بأدوار متقدمة في بناء المستقبل. معتبرا أن التحدي الحقيقي يكمن في توفير الظروف الكفيلة بتحويل هذه الطاقات إلى قوة اقتراحية ومؤسساتية قادرة على الإسهام في صناعة القرار العمومي.
وخلص إلى أن رهان انتخابات 2026 هو في جوهره رهان الثقة والتجديد وبناء تعاقد سياسي جديد يضع الشباب في صلب المشروع الديمقراطي والتنموي للمملكة. انسجاما مع التوجيهات الملكية ومرتكزات النموذج التنموي الجديد والتوجهات الأممية. التي تعتبر الشباب القوة الأكثر قدرة على تحويل التحديات إلى فرص للتنمية والتقدم.








