أعادت الأنباء عن  التحاق رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، بحزب الأصالة والمعاصرة، فتح النقاش حول المقتضيات القانونية المؤطرة للترحال السياسي في المغرب. وحدود حرية المنتخبين في تغيير انتمائهم الحزبي خلال الولاية الانتدابية.

فالخطوة التي اعتبرها متابعون مكسبا سياسيا وانتخابيا لـ”البام” في واحدة من أهم الجهات الجنوبية. تطرح في المقابل تساؤلات بشأن مصير الوضعية القانونية لرئيس الجهة. الذي انتخب سنة 2021 باسم حزب الاستقلال ولا يزال يمارس مهامه على رأس المجلس.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي يستعد للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، حيث تشهد الساحة الحزبية حركية غير مسبوقة وانتقالات لعدد من المنتخبين والبرلمانيين نحو أحزاب أخرى. الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النصوص القانونية المنظمة للترحال السياسي، وخاصة القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون التنظيمي الخاص بالجهات.

الترحال السياسي بين المكسب الحزبي والإكراهات القانونية

ويرى خبراء أن المشرع المغربي وضع قيودا واضحة على انتقال المنتخبين بين الأحزاب خلال مدة الانتداب. بهدف حماية الإرادة الشعبية التي أفرزتها صناديق الاقتراع ومنع تغيير الخريطة السياسية للمجالس المنتخبة بعد تشكيلها. وهو ما يجعل حالة الخطاط ينجا محط اهتمام قانوني وسياسي في انتظار ما إذا كانت الجهات المخول لها قانوناً ستلجأ إلى تفعيل مسطرة التجريد.

وفي هذا السياق قال الأستاذ محمد الغواطي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، أن القانون المغربي يميز بشكل واضح بين الانتقال الحزبي أثناء الولاية الانتدابية وبعد انتهائها. موضحا أن الانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب ستجرى خلال السنة الجارية. بينما ستنظم انتخابات المجالس الترابية خلال السنة المقبلة. وهو ما يفرض التمييز بين وضعية المنتخب الذي لا يزال يمارس انتدابه، ووضعية من انتهت ولايته.

وأوضح الغواطي في تصريح لموقع “سفيركم”، أن القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية يمنع الترحال السياسي بالنسبة للمنتخبين الذين فازوا بمقاعدهم باسم حزب سياسي خلال مدة الانتداب. مضيفا أن هذا المنع ليس غاية في حد ذاته، وإنما يرمي إلى حماية الإرادة التي عبر عنها الناخبون عند الاقتراع.  والحفاظ على التوازنات التي أفرزتها الانتخابات طوال الولاية الانتدابية.

وأشار أستاذ القانون بكلية الحقوق سلا، إلى أن المنتخب، بعد انتهاء مدة انتدابه وفقدانه صفته داخل المجلس المنتخب، يصبح من حيث المبدأ حرا في الانضمام إلى أي حزب سياسي آخر. والترشح باسمه في الاستحقاقات اللاحقة، لأن المشرع لا يقيد حرية الانتماء السياسي بعد نهاية الولاية، وإنما يقيد فقط تغيير الانتماء أثناء ممارسة المهمة الانتدابية.

التجريد لا يتم تلقائيا والحسم بيد المحكمة الإدارية

وأضاف الغواطي أن مغادرة المنتخب للحزب الذي ترشح باسمه خلال الولاية، مع احتفاظه بصفته داخل المجلس. تقتضي من حيث المبدأ تفعيل مقتضيات التجريد المنصوص عليها في القوانين التنظيمية. غير أن هذا الأثر لا يتحقق تلقائياً بمجرد إعلان تغيير الانتماء، وإنما يمر عبر مسطرة قضائية محددة.

وفي ما يتعلق برئاسة مجلس الجهة، أوضح المتحدث  أن والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم لا يملك صلاحية إقالة رئيس مجلس الجهة بقرار إداري. مؤكدا أن الإقالة أو إنهاء المهام لا يتمان إلا بموجب حكم تصدره المحكمة الإدارية المختصة. بناء على طلب من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، وفي الحالات التي ينص عليها القانون.

وختم الغواطي  تصريحه بالتأكيد على أن استمرار الخطاط ينجا في رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب أو فقدانه لهذا المنصب يبقى رهيناً بما ستسفر عنه المساطر القانونية والقضائية. إذ لا يترتب عن إعلان الانتقال إلى حزب سياسي آخر سقوط العضوية أو الرئاسة بشكل تلقائي. وإنما يتوقف ذلك على صدور حكم قضائي نهائي وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون.

شاركها.

التعليقات مغلقة.