عاد التوتر ليخيم على الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان. بعدما اتهمت النقابة المستقلة لموظفات وموظفي القطاع مدير مديرية العلاقات مع البرلمان بتفتيش مكاتب الموظفين. في سلوك وصفته بالمنافي لأخلاقيات المرفق العام. كما انتقد مصدر نقابي الوجود المبالغ فيه للكاميرات وفي طريقة توظيفها. مشيرا إلى تواجدها قرب مراحيض النساء ومقصف الموظفين. مؤكدا في الوقت ذاته أن “المسؤولين حولوا هذه الوسيلة من أداة لحماية المرفق إلى وسيلة لمراقبة العاملين، بل واقتطاع تسجيلات والاحتفاظ بها في هواتفهم”. وهو ما اعتبرته خرقا صريحا للقانون رقم 09.08.
ولم يأت هذا التصعيد، حسب النقابة، من فراغ. إذ أكدت أن واقعة تفتيش المكاتب التي شهدتها المديرية الأسبوع الماضي بحضور الكاتب العام للوزارة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة من الممارسات التي تقول إنها بدأت منذ تعيين مدير مديرية العلاقات مع البرلمان.
“اقتحام بطريقة بوليسية”
وأوضح المصدر النقابي لـ”سفيركم” أن المسؤول نفسه سبق أن اقتحم مكاتب الموظفين “بطريقة بوليسية” في أكثر من مناسبة. مضيفا أن النقابة سبق أن راسلت الوزير مرتين احتجاجا على هذه السلوكات. كما عقدت اجتماعات متعددة مع الكاتب العام، غير أنها لم تفض، وفق المصدر، إلى أي معالجة فعلية.
وفي بلاغ أصدره عقب اجتماعه المنعقد، الخميس 16 يوليوز 2026. أدان المكتب التنفيذي للنقابة المستقلة استمرار مدير مديرية العلاقات مع البرلمان في ما وصفه بـ”السلوكات المستفزة”. معتبرا أن تفتيش بعض مكاتب المديرية “يتنافى كليا مع أدنى القواعد الأخلاقية للمرفق العام”.
المعطيات الشخصية
وبخصوص منظومة المراقبة، دعت النقابة الإدارة إلى التقليل من عدد الكاميرات المثبتة داخل مقر الوزارة. مع ضرورة التقيد بمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. معتبرة أن احترام الضمانات القانونية يظل شرطا أساسيا في استعمال وسائل المراقبة داخل المرافق العمومية.
وكشف المصدر النقابي لـ”سفيركم” أن اعتراض النقابة لا يقتصر على كثافة الكاميرات. بل يمتد إلى طريقة تدبيرها واستعمالها، مشيرا إلى أنه لا يوجد، إلى حدود الساعة، موظف معين بشكل رسمي لتولي مراقبة الكاميرات أو الإشراف عليها. وأضاف أن النقابة سبق أن نبهت المسؤولين إلى خطورة هذه الممارسات وما قد يترتب عنها من تجاوزات تمس حماية المعطيات الشخصية. إلا أن تلك التنبيهات، حسب المصدر، لم تغير من واقع استخدامها خارج الأغراض الأمنية التي تسمح بها اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية.


