وقع المغرب والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيداو)، إلى جانب الشركاء المعنيين، اتفاقا جديدا يهم مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي. في خطوة وُصفت بالمفصلية ضمن مسار هذا الورش الاستراتيجي. بعدما انتقل من إطار التعاون الثنائي بين المغرب ونيجيريا إلى مشروع إقليمي يحظى بدعم المنظمة الاقتصادية التي تضم دول غرب إفريقيا.
ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الإطار المؤسساتي للمشروع وتسريع وتيرة تنزيله، بما يدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي. ويعزز أمن الطاقة، ويفتح آفاقا أوسع أمام التنمية والاستثمار لفائدة الدول التي سيعبرها الأنبوب.
المشروع ينتقل من الفكرة إلى التنفيذ
وفي هذا السياق، أكد عصام العروسي، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن انخراط “سيداو” في المشروع. يعكس مواكبة للتحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة غرب إفريقيا والقارة الإفريقية بشكل عام. مشيرا إلى أن هذه الخطوة تؤشر على انتقال المشروع من مرحلة المبادرة والتصور إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأضاف العروسي، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي لا يمثل مجرد مشروع لنقل الغاز. بل يشكل مشروعا استراتيجيا متعدد الأبعاد، بالنظر إلى ما يحمله من رهانات سياسية وأمنية وتنموية. فضلا عن مساهمته في تعزيز أمن الطاقة وترسيخ الاستقرار داخل المنطقة.
رهانات أمنية وتنموية تتجاوز قطاع الطاقة
وأوضح الخبير أن المشروع سيتيح ربط أكثر من 23 دولة إفريقية عبر بنية تحتية استراتيجية. وهو ما سيسهم في تطوير شبكات الطاقة، وتحفيز الاستثمار، وتقوية التعاون الاقتصادي. بما ينعكس إيجابا على التنمية داخل دول غرب إفريقيا.
وأشار المحلل السياسي إلى أن المقاربة المغربية تنسجم مع نظرية “الاعتماد المتبادل المعقد” في العلاقات الدولية. من خلال بناء استراتيجية متكاملة للتعاون الإفريقي الأطلسي تقوم على تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية. بما يجعل التنمية والاستقرار ركيزتين أساسيتين لهذا المشروع القاري.
بديل استراتيجي يعزز موقع المغرب
وأضاف العروسي أن المشروع يقدم كذلك بديلا مهما للأسواق الأوروبية في مجال إمدادات الغاز، في ظل التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية. معتبرا أن ذلك من شأنه أن يعيد تشكيل جزء من التحالفات التقليدية ومسارات التزود بالطاقة، ويعزز مكانة المغرب كشريك موثوق في الأمن الطاقي الإقليمي والدولي.
وأكد المتحدث أن المملكة تسعى من خلال هذا الورش إلى الاضطلاع بدور محوري في تأمين إمدادات الطاقة، وإنعاش سوق الغاز. وخلق فرص جديدة للتنمية لفائدة دول القارة، عبر ربط اقتصادي وأمني وحضاري يعزز الاندماج الإفريقي ويؤسس لفضاء اقتصادي أكثر استقرارا.
انضمام “سيداو” يمنح المشروع بعدا قاريا
وختم الخبير الأمني والاستراتيجي تصريحه بالتأكيد على أن انضمام “سيداو” يمنح المشروع بعدا مؤسساتيا وإقليميا أوسع. بعدما تجاوز إطار الاتفاق بين المغرب ونيجيريا. ليصبح مشروعا قاريا تتبناه منظمة اقتصادية وازنة، الأمر الذي يعزز فرص نجاحه ويكرس موقع المغرب كفاعل رئيسي في إعادة رسم معادلات الطاقة والتنمية والأمن داخل القارة الإفريقية







