من أحضان حديقة التجارب النباتية بالرباط، أعطى عبد الإله الإدريسي البوزيدي، رئيس مجلس مقاطعة أكدال الرياض إشارة الانطلاقة لفعاليات مهرجان “ربيع أكدال الرياض” في نسخته الـ19. بالتزامن مع احتفالات المملكة بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش. مؤكدا في الآن ذاته، أن هذه التظاهرة الثقافية تسعى إلى تجسيد قيم الانفتاح والتعايش. وتعزيز مكانة الرباط كعاصمة للثقافة والحوار.
وأكد البوزيدي، في كلمته خلال افتتاح الدورة التاسعة عشرة للمهرجان، المنظمة من 19 إلى 30 يوليوز 2026 تحت شعار “الثقافة الوطنية رافعة للتنمية”. أن مهرجان ربيع أكدال الرياض تحول إلى مشروع ثقافي متكامل. يهدف إلى جعل الثقافة في قلب الحياة اليومية للمدينة. وتعزيز إشعاع الرباط كعاصمة للحوار والانفتاح. وإتاحة فضاءات لاكتشاف الطاقات الشابة وإبراز إبداعاتها، وذلك من خلال برنامج متنوع يمتد على مدى 13 يوما. يجمع بين الأنشطة الفنية والفكرية والاجتماعية والرياضية.

وأوضح البوزيدي، أن مجلس المقاطعة يتبنى خيارا ثقافيا واضحا يقوم على تحويل الفضاءات العمومية إلى مجالات للتلاقي والإبداع والفرح المشترك. معتبرا أن تنظيم الافتتاح بحديقة التجارب النباتية يمنح هذه التظاهرة رمزية خاصة. باعتبارها فضاء تاريخيا وبيئيا. يشكل جزءا من ذاكرة مدينة الرباط ويحتضن الفعل الثقافي القريب من المواطنين.
وفي تصريح خص به “سفيركم”، أكد البوزيدي أن الدورة الحالية تأتي احتفاء بذكرى عيد العرش. معتبرا أنها مناسبة لاستحضار المنجزات التي حققتها المملكة بقيادة الملك محمد السادس. في مختلف المجالات السياسية والثقافية والدبلوماسية والاستثمارية. مشيرا إلى أن المهرجان يسعى إلى تجسيد هذه الرؤية عمليا عبر برنامج متنوع يواكب هذه المناسبة الوطنية.

وأضاف أن شعار الدورة يعكس قناعة المجلس بأن الثقافة ليست ترفا، وإنما قوة ناعمة لبناء الإنسان. وتعزيز الانتماء، وتقوية الروابط الاجتماعية، وإبراز جاذبية المدينة. وأوضح أن برنامج المهرجان يضم سهرات فنية متنوعة تشمل الطرب الأندلسي والغرناطي، والمديح والسماع، والطرب العربي والفنون الشعبية. إلى جانب ليال تراثية وأنشطة فكرية وثقافية وفضاءات للأطفال والشباب. فضلا عن أنشطة رياضية ومبادرات في مجالات الابتكار والعمل الاجتماعي.
ورشات في الذكاء الاصطناعي
وكشف رئيس مجلس المقاطعة أن الدورة الحالية تتميز أيضا بتنظيم ورشات متخصصة في قضايا التعمير وسياسة المدينة والذكاء الاصطناعي. إضافة إلى مبادرات اجتماعية وصحية لفائدة الأطفال. من بينها تنظيم أنشطة ترفيهية وتوزيع هدايا على نزلاء مستشفى الأطفال احتفاء بعيد العرش.
كما أعلن عن إطلاق “أكاديمية الشباب” و”أكاديمية الموسيقى”، إلى جانب “قرية المغرب المبدع”. و”منتدى الثقافة والتنمية الحضارية”. فضلا عن تنظيم لحظات وفاء وتكريم لشخصيات أسهمت في إثراء الساحة الثقافية والفنية الوطنية.
وأشار البوزيدي إلى أن فعاليات المهرجان تتوزع على عدد من الفضاءات داخل تراب مقاطعة أكدال الرياض. من بينها المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وحديقة التجارب النباتية. وحديقة بيلفيدير، والحديقة الأندلسية. بهدف تقريب الأنشطة من المواطنين وتمكين أكبر عدد منهم من الاستفادة من فقراتها.
إشراك الفاعلين المحليين
وأكد أن المجتمع المدني والمؤسسات الفكرية والثقافية، وفي مقدمتها جامعة محمد الخامس. تشارك بشكل فعال في إنجاح هذه الدورة. مبرزا أن المجلس يحرص على إشراك الفاعلين المحليين. واكتشاف المواهب الشابة في مجالات الموسيقى والفنون التشكيلية والرسم والإبداع. إلى جانب استضافة أسماء وطنية بارزة في المجالات الفنية والثقافية والفكرية.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس مجلس المقاطعة أن الثقافة تمثل أحد أهم روافد الدبلوماسية المغربية. التي تقوم، بتوجيهات الملك محمد السادس، على الانفتاح والاحترام المتبادل والتعاون مع مختلف الشركاء. مؤكدا أن المهرجان يسعى إلى إبراز صورة المغرب باعتباره بلدا منفتحا على العالم. معتزا بأصالته ومتشبثا بقيم التعايش والتعدد والتقارب بين الشعوب.
وأشار إلى أن ما تزخر به الثقافة المغربية من موسيقى ولباس وتراث وفنون يجعل منها لغة راقية للتواصل وجسرا للحوار. بما يعزز الإشعاع الحضاري والدبلوماسي للعاصمة الرباط.
وفي مستهل كلمته، ربط الإدريسي البوزيدي افتتاح المهرجان بالأجواء الوطنية التي تخلد الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش. معتبرا المناسبة فرصة لاستحضار ما حققته المملكة من منجزات تنموية وحضارية. وللتأكيد على العناية الملكية التي حظيت بها مدينة الرباط. والتي جعلت منها “عاصمة للأنوار” وواجهة حضارية تعكس صورة المغرب الحديث.








