جسركم إلى الخبر

دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة المغربية إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تقف وراء النزوح الجماعي للشباب نحو سبتة ومليلية المحتلتين ومحاولات الهجرة غير النظامية. بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية والزجرية. معتبرة أن الظاهرة تعكس أزمة ثقة متنامية لدى فئات واسعة من الشباب في المستقبل.

وحذرت الـamdh، بمناسبة اليوم الدولي للشباب، الذي يصادف 12 غشت من كل سنة، من استمرار تدهور أوضاع الشباب المغربي. في ظل ارتفاع البطالة وتراجع جودة الخدمات العمومية وتفاقم أزمات التعليم والصحة وانسداد آفاق الولوج إلى الشغل. إلى جانب اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وسجلت الجمعية، أن النزوح الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين ومحاولات الهجرة غير النظامية أصبحت “مشهدا مؤلما”. خاصة في ظل ما خلفته المحاولات الأخيرة من وفيات ومفقودين ومعتقلين ومتابعين. وما ترتب عنها من مضاعفات اجتماعية ونفسية، خصوصاً في صفوف الشباب والقاصرين.

واعتبرت الجمعية أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يختزل في بعدها الأمني أو الحدودي. مؤكدة أن خلفياتها ترتبط بواقع اجتماعي واقتصادي وسياسي يطبعه. “عدم الثقة في المستقبل” لدى فئات واسعة من الشباب.

وفي هذا السياق، اعتبرت أن الشاب الذي يخاطر بحياته من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد “مهاجر غير نظامي”، وإنما باعتباره مواطنا له حقوق وتطلعات مشروعة في الحياة الكريمة والعمل والتعليم والعدالة الاجتماعية.

البطالة وانسداد الآفاق

وربطت الجمعية تنامي النزوح ومحاولات الهجرة بوضعية اقتصادية واجتماعية قالت إنها تتسم بارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب. حيث بلغت، وفق المعطيات التي أوردتها. 37.5%، إلى جانب تراجع جودة الخدمات العمومية وتفاقم أزمات التعليم والصحة.

كما انتقدت فشل البرامج الرسمية الموجهة للشباب. مستحضرة برنامج فرصة نموذجا. فضلا عن اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية. معتبرة أن استمرار هذه الأوضاع يساهم في تعميق الإحساس بانسداد الآفاق.

وأكدت الجمعية أن الحق في العمل والتعليم والصحة والسكن اللائق والثقافة والرياضة والبيئة السليمة ليس امتيازا. وإنما حقوق أساسية يتعين على الدولة ضمانها لجميع الشباب دون تمييز.

“جيل زيد”

وفي السياق نفسه، استحضرت الجمعية حراك “جيل زيد” باعتباره تعبيرا عن تنامي الوعي والاحتجاج الشبابي. وعن رغبة جيل جديد في الدفاع عن مطالبه وتطلعاته المرتبطة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتعليم والصحة والشغل.

وانتقدت الجمعية مواجهة الاحتجاجات الشبابية بالمقاربة الأمنية والمتابعات القضائية بدل فتح باب الحوار. مشيرة إلى اعتقال ومتابعة عدد من النشطاء والشباب على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات أو تعبيرهم عن آرائهم ومواقفهم.

وطالبت بالإفراج عن المعتقلين من نشطاء الحراك، وخاصة الذين لا يزالون رهن الاعتقال دون صدور أحكام نهائية في حقهم. وإسقاط المتابعات عن الشباب المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المرتبطة بممارسة الحقوق والحريات.

كما دعت إلى وقف ما وصفته بـ”تجريم الفن والتعبير في الفضاء الرقمي”. منتقدة محاكمة عدد متزايد من الشباب بسبب ذلك وتعريضهم للاعتقال والسجن.

إشراك الشباب في صناعة القرار

كما دعت الدولة إلى احترام وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للشباب. انسجاما مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

كما طالبت بإشراك الشباب فعليا في صياغة السياسات والبرامج العمومية. بما في ذلك السياسات المرتبطة بالمناخ والبيئة والتنمية المستدامة، وضمان حقهم في بيئة سليمة وآمنة.

وفي ما يتعلق بالموقوفين والمتابعين على خلفية محاولات الهجرة. شددت الجمعية على ضرورة احترام حقوق الشباب والقاصرين وضمان حقوقهم القانونية وحقهم في محاكمة عادلة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.