جسركم إلى الخبر

في مشهد سياسي يصعب العثور على مثيل له، وجد أمين عام حزب سياسي نفسه، بعد نحو سنة فقط من توليه قيادة حزبه، يغادر التنظيم الذي ترأسه ليلتحق بحزب آخر، ليس بصفته عضواً عادياً، وإنما مرشحاً باسمه في الانتخابات التشريعية المقبلة.

القصة تتعلق بالشاب وائل عواد، الأمين العام السابق لحزب القوات المواطنة، الذي قدم استقالته من الحزب ومن مسؤولياته القيادية، قبل أن يظهر سريعاً في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حاملاً تزكية الحزب للترشح في دائرة بركان.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وضع عواد استقالته أمام المكتب السياسي لحزب القوات المواطنة خلال اجتماع عقد بأحد فنادق الرباط يوم الأربعاء، قبل أن يتم قبولها، لينتقل مباشرة، بعد ذلك، إلى الاتحاد الاشتراكي، حيث حصل، أمس، بشكل رسمي على تزكية الحزب لخوض الانتخابات عن دائرة بركان خلال استقباله من طرف ادريس لشكر.

من القوات المواطنة إلى الاتحاد الاشتراكي

لم يكن وائل عواد وافداً جديداً على العمل السياسي. فقد مر، قبل وصوله إلى قيادة حزب القوات المواطنة، بعدد من التجارب التنظيمية، إذ تدرج في صفوف الشبيبة الاستقلالية، ثم الشبيبة الحركية، كما كان عضواً في المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، قبل أن يلتحق بحزب القوات المواطنة سنة 2025 ويتولى أمانته العامة.

وتولى عواد قيادة حزب القوات المواطنة عقب مؤتمر استثنائي، انتهى بانتخابه أميناً عاماً، قبل أن يحصل الحزب على الوصل القانوني، وينطلق في إعادة بناء تنظيماته وتأسيس الفروع والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية.

غير أن هذه التجربة لم تستمر طويلاً. فبعد أقل من سنة على توليه المسؤولية، قرر الأمين العام الاستقالة من الحزب، ليجد لنفسه موقعاً جديداً على الخريطة الانتخابية، ولكن هذه المرة تحت راية الاتحاد الاشتراكي.

من يقنع أمين عام حزب بمغادرة حزبه؟ الواقعة تفتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد انتقال سياسي لشخص من حزب إلى آخر.

فكيف يمكن لأمين عام حزب، يفترض أنه يقود مشروعاً سياسياً وتنظيمياً ويشرف على بناء فروعه والاستعداد لخوض الانتخابات، أن يغادر كل ذلك بعد نحو سنة فقط، ليترشح باسم حزب آخر؟

والأكثر إثارة أن الانتقال لم يكن إلى حزب هامشي أو مجهول، وإنما إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي منح عواد تزكيته لخوض الانتخابات في دائرة بركان.

وهنا تطرح تساؤلات سياسية مشروعة حول طبيعة المفاوضات التي سبقت هذا الانتقال، وما الذي جعل المرشح يفضل خوض الانتخابات تحت مظلة الاتحاد الاشتراكي، بعدما كان يقود حزباً آخر.

شاركها.

التعليقات مغلقة.