جسركم إلى الخبر

طالبت تنسيقية المسيحيين المغاربة الأحزاب السياسية بإدراج حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين المغاربة ضمن برامجها الانتخابية. وبإدماج هذه القضية في الإصلاحات التشريعية والدستورية المرتقبة، وذلك قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.

ودعت التنسيقية، في مذكرة مطلبية موجهة إلى مختلف الأحزاب السياسية الوطنية، إلى الانتقال من مرحلة طرح المطالب والمراسلات إلى مرحلة الإصلاح التشريعي والمؤسساتي. معتبرة أن الانتخابات لا تمثل فقط محطة لاختيار ممثلي الأمة. وإنما مناسبة لتحديد أولويات الإصلاح السياسي والحقوقي والتشريعي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت التنسيقية أن مطالبها لا تستهدف الحصول على امتيازات خاصة أو وضع قانوني استثنائي. وإنما تنطلق، حسب المذكرة، من مبدأ المساواة في الكرامة والحقوق. ومن ضرورة ضمان حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية في إطار القانون.

الاستناد إلى الدستور

واستندت التنسيقية في مذكرتها إلى عدد من المقتضيات الدستورية. وفي مقدمتها الفصل الثالث الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة وأن الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية. إلى جانب الفصل 41 المتعلق بضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية.

كما استحضرت ديباجة الدستور التي تؤكد تشبث المملكة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. وبالالتزامات الدولية للمغرب. فضلا عن كون المملكة طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية منذ 3 ماي 1979. وهو العهد الذي يتضمن حماية لحرية الفكر والوجدان والدين.

وشددت التنسيقية على أن هذه المرجعيات تستوجب مواصلة ملاءمة التشريعات والممارسات مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب. بما يضمن ممارسة الحقوق والحريات في إطار القانون.

استحضار المرجعية الملكية

كما استحضرت المذكرة مواقف الملك محمد السادس بشأن التعدد الديني وضمان ممارسة أتباع الديانات لشعائرهم. مشيرة إلى ما وصفته بالتوجيهات الملكية التي تؤكد أن إمارة المؤمنين تقوم. ضمن مهامها، على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية.

واعتبرت التنسيقية أن هذا التصور يشكل أرضية وطنية للحوار بشأن الانتقال من المبادئ الدستورية والتوجيهات الملكية إلى ضمانات قانونية وإدارية ومؤسساتية أكثر وضوحاً بالنسبة للمغاربة المسيحيين.

وشددت على أنها لا تضع نفسها خارج المرجعية الوطنية. وإنما تعتبر نفسها جزءا من النسيج المغربي. مطالبة بأن يكون الدستور مرجعا مشتركا لجميع المواطنات والمواطنين، بصرف النظر عن اختلاف معتقداتهم.

مطالب تعود إلى سنة 2017

وأشارت التنسيقية إلى أنها سبق أن طرحت مطالبها أمام مؤسسات وطنية. من خلال اجتماع ممثليها مع الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في 3 أبريل 2017. إلى جانب رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة في 22 ماي من السنة نفسها.

وشملت المطالب التي طرحت آنذاك، وفق المذكرة، ضمان حق المسيحيين المغاربة في دفن موتاهم وفق معتقدهم الديني. وتسهيل توثيق الزواج بما يحترم معتقدهم وحقوقهم المدنية، وضمان ممارسة الشعائر والصلوات في إطار القانون. فضلا عن حماية حقوقهم المدنية والدينية من التمييز بسبب المعتقد. وتوفير حماية قانونية من الاعتداء أو التهديد أو التحريض المرتبط بالانتماء الديني.

واعتبرت التنسيقية أن مرور سنوات على طرح هذه المطالب يجعل من الضروري، حسب تصورها، الانتقال إلى معالجة تشريعية ومؤسساتية أكثر وضوحا.

مراجعة القانون الجنائي

ومن أبرز المطالب التي وجهتها التنسيقية إلى الأحزاب السياسية. الالتزام بمراجعة المقتضيات القانونية المرتبطة بحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية. بما يحقق، وفق المذكرة، التوازن بين حماية النظام العام ومكافحة الإكراه والعنف والتحريض على الكراهية. وبين حماية حرية الاعتقاد والضمير وضمان ممارسة الشعائر الدينية.

وأشارت التنسيقية، في هذا السياق، إلى المواد من 220 إلى 223 من القانون الجنائي. معتبرة أن بعض المقتضيات المرتبطة بممارسة الأديان والتبشير. تستوجب المراجعة بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.

وأكدت في المقابل أنها لا تطالب بإلغاء الحماية القانونية من الإكراه أو العنف أو استغلال الضعف. وإنما تدعو إلى ضمان ألا تتحول هذه المقتضيات إلى قيود غير متناسبة على حرية الضمير والمعتقد.

الزواج والدفن والحالة المدنية

كما طالبت التنسيقية بمراجعة الإشكالات القانونية والإدارية التي تواجه المسيحيين المغاربة في قضايا الزواج وتوثيقه. وتسجيل وقائع الحالة المدنية، والدفن وإجراءات المقابر. والوثائق المرتبطة بالحالة الشخصية. فضلا عن الاعتراف بالحقوق المدنية المترتبة عن الاختيارات الدينية للمواطنين.

ودعت أيضا إلى وضع إطار قانوني وإداري واضح يسمح للمسيحيين المغاربة بممارسة شعائرهم وصلواتهم بصورة سلمية وآمنة. مع احترام القانون والنظام العام.

وفي جانب آخر، طالبت باعتماد تدابير قانونية ومؤسساتية لمواجهة التمييز والتحريض على الكراهية. والتهديد والعنف والوصم الاجتماعي والاعتداءات اللفظية أو المادية المرتبطة بالانتماء الديني.

دعوة إلى إصلاحات دستورية

ولم تحصر التنسيقية مطالبها في التعديلات القانونية، بل دعت الأحزاب إلى فتح نقاش وطني بشأن ما وصفته بـ”جيل جديد من الإصلاحات الدستورية والحقوقية”. بما يعزز ضمانات حرية الضمير والمعتقد، وحرية ممارسة الشعائر، والمساواة وعدم التمييز. وحماية التنوع الديني والثقافي، وتوافق التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان.

وأكدت التنسيقية أنها لا تقترح إعادة تعريف هوية الدولة المغربية أو المساس بالمقتضيات الدستورية التي تنص على أن الإسلام دين الدولة. وإنما تطالب، حسب المذكرة، بتحقيق الانسجام بين هذه المقتضيات وضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية لجميع المواطنين.

“ليست قضية أقلية دينية”

وشددت التنسيقية على أن القضية، من وجهة نظرها، لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مطالبة لفئة دينية معزولة بامتيازات خاصة. وإنما باعتبارها قضية مرتبطة بمفهوم المواطنة ودولة الحقوق والحريات.

وقالت إن “المواطنة لا تتجزأ”، معتبرة أن حماية حرية المعتقد لا تعني فرض معتقد معين على المجتمع. كما أن ضمان ممارسة الشعائر لا يعني تغيير هوية الدولة، وإنما يعني حماية المواطن وحقه في الاعتقاد. وحماية الآخرين من الإكراه والعنف والكراهية.

ودعت التنسيقية الأحزاب السياسية إلى إعلان مواقف واضحة من الإصلاحات القانونية المتعلقة بالحقوق الدينية والمدنية للمسيحيين المغاربة. وإدراج هذه القضية ضمن أجندة إصلاح القانون الجنائي، إلى جانب فتح ورش وطني حول الإصلاحات الدستورية والحقوقية. واعتماد مقاربة تشاركية من خلال إشراك ممثلي المسيحيين المغاربة في النقاشات المتعلقة بالحقوق والحريات الدينية.

وأكدت التنسيقية أن مطالبها تنطلق من “المواطنة المغربية أولا وأخيرا”، مشددة على احترامها للدستور والمؤسسات والثوابت الوطنية. وعلى أن اختلاف المعتقد، وفق تصورها، لا ينبغي أن يكون سببا للانتقاص من المواطنة أو الكرامة أو الحقوق.

وختمت المذكرة بالتأكيد على أن البرلمان المقبل سيكون أمام مسؤولية استكمال البناء التشريعي للدستور. داعية الأحزاب إلى جعل حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين المغاربة جزءا من النقاش الوطني حول الإصلاحات التشريعية والدستورية المقبلة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.