اتهم مصطفى المفرك، الذي يقدم نفسه أمينا عاما لحزب جبهة القوى الديمقراطية، مصطفى بنعلي بـ”تزوير مخرجات المؤتمر الوطني الخامس” ومخرجات الدورة الثانية للمجلس الوطني. في سياق نزاع طويل حول شرعية قيادة الحزب وهياكله. مؤكدا أن الخلاف بين الطرفين يرتبط، أساسا، بصحة المخرجات التنظيمية ومدى التصريح بها لدى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.
وقال المفرك، في كلمته خلال ندوة صحفية لكشف مستجدات الوضعية القانونية والتنظيمية. إن المؤتمر الوطني الخامس المنعقد في 26 يوليوز 2017 الذي أسفر عن انتخاب مصطفى بنعلي أمينا عاما للحزب، إلى جانب انتخاب المجلس الوطني والمصادقة على النظام الأساسي. غير أنه أثار، في المقابل، ما اعتبره اختلالات شابت التصريح بمخرجات المؤتمر. مشيرا إلى أن عدد المؤتمرين بلغ 182. بينما قال إن اللائحة التي تم إيداعها لدى السلطات تضمنت 272 اسما.
وأضاف أن الدورة الأولى للمجلس الوطني، المنعقدة في 28 أكتوبر 2017، أفرزت انتخاب الأمانة العامة، التي قال إن عدد أعضائها بلغ 34 عضوا. إلى جانب انتخاب رئيس المجلس الوطني ونائبه وأمين المال ونائبه والمصادقة على النظام الداخلي. غير أن هذه المخرجات، حسب روايته، لم يتم التصريح بها لدى وزارة الداخلية.
واعتبر المفرك أن الإشكال تعمق خلال الدورة الثانية للمجلس الوطني، المنعقدة في 28 يوليوز 2018. بعدما تم، وفق روايته، تعديل عدد من مقتضيات النظام الداخلي وإدخال تغييرات على الأمانة العامة. رغم أن النظام الداخلي والأمانة العامة المنتخبين في الدورة الأولى لم يكونا، حسب المتحدث، مصرحا بهما لدى السلطة المختصة.
وفي هذا السياق، قال المفرك إن عددا من أعضاء الحزب طالبوا بنعلي بتوضيح الوضعية القانونية والتنظيمية للحزب وبالاطلاع على اللوائح المودعة لدى وزارة الداخلية. غير أن هذه المطالب لم تلق، وفق روايته، الاستجابة المطلوبة، قبل أن يتطور الخلاف إلى إجراءات قضائية.
وأشار إلى أن أعضاء من الحزب لجؤوا إلى القضاء للمطالبة بالكشف عن الوضعية التنظيمية. وقال إنهم اكتشفوا، حسب الوثائق التي استند إليها. وجود أسماء منتخبة في المؤتمر الوطني ضمن المجلس الوطني، بينما تم حذفها من لائحة الأمانة العامة المصرح بها.
وبعد تعذر عقد دورة عادية للمجلس الوطني، تحدث المفرك عن لجوء أعضاء قال إنهم يمثلون الشرعية التنظيمية للحزب إلى عقد دورة استثنائية. انتهت، حسب روايته، إلى تجميد عضوية بنعلي والأمانة العامة ورئيس المجلس الوطني وأمين المال ونائبه. وانتداب أحمد الريحاني البوهالي لرئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الاستثنائي.
وحسب المفرك، انعقد المؤتمر الاستثنائي يوم 16 يونيو 2019 بمدينة الجديدة، وأسفر عن إقالة الأمين العام والأمانة العامة والهياكل الوطنية. وانتخاب أمين عام جديد ومجلس وطني جديد والمصادقة على القانون الأساسي. قبل انتخابه أمينا عاما للحزب.
غير أن هذا المؤتمر فتح جبهة جديدة في النزاع، بعدما رفضت وزارة الداخلية، وفق رواية المفرك، تسلم ملف أشغاله، في ظل استمرار الخلاف بين الطرفين. واستند المفرك إلى محضر مؤرخ في 8 يوليوز 2019، قال إنه يوثق موقف الإدارة القاضي بعدم تسلم الملف وإحالة المتنازعين على القضاء من أجل الفصل في النزاع.
كما استشهد المفرك بمذكرة للوكيل القضائي للمملكة خلال المسار القضائي، قال إنها أكدت أن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية لا يمكنها التدخل في النزاع القائم بين الطرفين. وأنها كانت تتعامل مع بنعلي باعتباره الأمين العام المصرح به، في وقت كانت فيه وضعية المفرك محل نزاع.
وانتقل النزاع بعد ذلك إلى القضاء المدني، بعدما قال المفرك إن مجموعة من أعضاء الحزب، بينهم أكثر من 40 عضوا. تعرضوا لقرارات بالتجميد أو الطرد. وأوضح أن المحكمة الابتدائية أصدرت في 23 شتنبر 2020 حكما قضى ببطلان قرار بنعلي القاضي بتجميد عضوية وتأديب المدعين. مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، قبل أن يؤيد الحكم استئنافيا في 20 يوليوز 2022، وفق المعطيات التي أوردها.
وحسب المفرك، فقد تم إعادة تقديم ملف المؤتمر الاستثنائي إلى وزارة الداخلية مرفقا بالأحكام والوثائق القضائية. بعدما كانت الإدارة قد طلبت اللجوء إلى القضاء لحسم النزاع. مشيرا إلى أن الملف تم إيداعه لدى المصالح المختصة. قبل أن يواصل أنصاره تحركاتهم التنظيمية، بما فيها عقد مجلس وطني سنة 2023.
ولم يتوقف النزاع عند المسار التنظيمي والمدني، إذ قال المفرك إن بنعلي لجأ كذلك إلى القضاء الزجري ضده. على خلفية اتهامات تتعلق بانتحال صفة الأمين العام وعضوية المجلس الوطني والأمانة العامة. وأضاف أن أحد هذه الملفات وصل إلى محكمة النقض، التي رفضت الطعن بتاريخ 29 ماي 2025، حسب روايته.
وقدم المفرك هذه الوقائع باعتبارها مسارا متكاملا لإثبات شرعيته في مواجهة بنعلي. في وقت يتمسك فيه هذا الأخير، بدوره، بصفته أمينا عاما لحزب جبهة القوى الديمقراطية. ما يجعل الحزب أمام نزاع ممتد حول من يملك الصفة القانونية والتنظيمية لتمثيله وقيادة هياكله.








