طالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، الأحزاب السياسية بتحويل وعودها الانتخابية إلى التزامات مكتوبة وواضحة وقابلة للقياس. وذلك تزامنا مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
وأكدت الكونفدرالية، في مذكرة موجهة إلى الأحزاب السياسية، أن المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين يشكلون مكونا أساسيا من الاقتصاد والنسيج الإنتاجي والاجتماعي بالمغرب. مشيرة إلى أن هذه الفئة تمثل أكثر من 98 % من مجموع المقاولات بالمملكة. فيما يصل عدد المقاولات والمقاولين الذاتيين، إلى جانب أجرائهم وأسرهم، إلى نحو 4 ملايين شخص.
وأوضحت الكونفدرالية أنها اعتمدت خلال استحقاقات 2026 منهجية جديدة، بعد تجربتها السابقة في الحوار مع عدد من الأحزاب خلال انتخابي 2016 و2021. معتبرة أن مخرجات الوعود التي قدمت حينها لم ترق إلى مستوى تطلعات المقاولين.
ودعت المنظمة الأحزاب إلى تقديم التزامات دقيقة ومكتوبة ومحددة بالأرقام. مقرونة بجدولة زمنية واضحة ومؤشرات تمكن من قياس مدى تنفيذها ونتائجها بعد الانتخابات.
13 أولوية أمام الأحزاب
وتضمنت المذكرة 13 أولوية تعتبرها الكونفدرالية أساسية لتحسين وضعية المقاولات الصغرى والمقاولين الذاتيين.
وتضع المذكرة في مقدمة هذه الأولويات، إصلاح ولوج المقاولات الصغرى إلى التمويل، من خلال تخفيف الضمانات والشروط التي تعتبرها غير متناسبة مع طبيعة هذه المقاولات. وتبسيط الولوج إلى تمويل التأسيس والخزينة والاستثمار، فضلا عن إحداث بنك عمومي متخصص في تمويل ومواكبة المقاولات الصغرى.
كما تدعو الكونفدرالية إلى إرساء نظام جبائي يراعي الواقع الاقتصادي للمقاولات الصغيرة. مع تبسيط الالتزامات الجبائية ومراجعة الآليات التي تشكل عبئا غير متناسب على هذه الفئة.
وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، تطالب بالتطبيق الفعلي للحصة المخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، والمحددة في 20 %. إلى جانب تبسيط المساطر وتقسيم الصفقات إلى حصص مناسبة، واعتماد آلية شفافة لتتبع حجم الصفقات التي تستفيد منها هذه المقاولات سنويا.
كما تضع الكونفيدرالية آجال الأداء ضمن أولوياتها، مطالبة بتقليصها فعليا إلى 30 يوما. مع اعتماد آليات للمراقبة والعقوبات والتتبع والشفافية للحد من التأخر في الأداء.
وتشمل المطالب حسب المذكرة أيضا ملاءمة التحملات الاجتماعية مع القدرة المالية للمقاولات الصغيرة. من خلال اعتماد نظام تصاعدي يأخذ بعين الاعتبار حجم المقاولة، مع إقرار إجراءات خاصة بالسنوات الأولى من النشاط.
وفي ما يخص القطاع غير المهيكل، تقترح الكونفدرالية اعتماد مقاربة تجعل الانتقال إلى القطاع المهيكل فرصة وليس عقوبة. عبر تبسيط إجراءات تأسيس المقاولات وتدبيرها، وتوفير حوافز جبائية واجتماعية، ومواكبة الأنشطة غير المهيكلة في مسار الاندماج.
كما تدعو المذكرة إلى إحداث شباك وحيد حقيقي للمقاولات الصغرى، يكون متاحا بشكل مادي ورقمي على المستوى الوطني. مع تقليص عدد المتدخلين وتقييم فعالية برامج الدعم الموجهة للمقاولات.
وتحضر الرقمنة والذكاء الاصطناعي ضمن الأولويات، لذى كونفيدرالية المقاولات الصغرى، من خلال إطلاق برنامج وطني لرقمنة المقاولات الصغرى. وتوفير حلول رقمية وأدوات للذكاء الاصطناعي بتكلفة مناسبة، إلى جانب التكوين والمواكبة في مجال الأمن السيبراني.
وتطالب الكونفدرالية كذلك بتسهيل ولوج المقاولات الصغرى إلى الأسواق الدولية. ومواكبة المصدرين الجدد، وتبسيط المساطر، وتوفير آليات تمويل تتلاءم مع احتياجاتهم.
كما تضع المذكرة المقاولة النسائية ضمن الأولويات الاقتصادية الوطنية، من خلال تسهيل حصولها على التمويل والولوج إلى الصفقات العمومية وبرامج المواكبة. إلى جانب دعم الشباب المقاولين عبر توفير تمويل ملائم ومواكبة خلال السنوات الأولى من النشاط وتسهيل الولوج إلى الأسواق والطلبيات العمومية.
تمثيلية سياسية ومؤسساتية
ولا تقتصر مطالب الكونفدرالية على الجوانب الاقتصادية والمالية، بل تمتد إلى التمثيلية السياسية والمؤسساتية. حيث تطالب بإحداث إطار برلماني دائم يعنى بالمقاولات الصغرى والمقاولين الذاتيين. إلى جانب اعتماد استشارة منهجية للكونفدرالية بشأن مشاريع ومقترحات النصوص التي تؤثر بشكل مباشر على هذه الفئة، بما يتيح إشراكها في إعداد السياسات العمومية.
كما تدعو المذكرة كذلك إلى ضمان تمثيلية للمقاولات الصغرى والمقاولين الذاتيين داخل مجالس إدارة وهيئات حكامة المؤسسات العمومية المعنية. على أساس الكفاءة والقدرة التمثيلية، مع إشراكهم في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية الموجهة إليهم.
وتطالب الكونفدرالية كل حزب سياسي بتقديم إجابات رسمية ودقيقة عن ستة أسئلة مرتبطة بكل التزام وما هو الإجراء الدقيق؟ وما هو الالتزام القانوني المطلوب؟. والجدولة الزمنية للتنفيذ؟ و الميزانية أو مصادر التمويل؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن التنفيذ؟ وما هو مؤشر النتيجة الذي سيتم اعتماده لقياس مدى تحقق الالتزام؟
وأكدت الكونفدرالية أنها لا تدعم أي حزب ولا تعارض أي حزب، وأنها لن تقدم أي توجيه للتصويت، موضحة أن دورها يتمثل في حمل صوت المقاولات الصغرى والدفاع عن مصالحها. إلى جانب مساءلة الفاعلين السياسيين بشأن الوعود والالتزامات التي يقدمونها خلال الاستحقاقات الانتخابية.
ومن المنتظر أن تواصل الكونفدرالية، بعد الانتخابات، تتبع الالتزامات التي ستقدمها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية. مع نشر جدول مقارن لهذه الالتزامات، بهدف التمييز بين الوعود الانتخابية وما سيتم تحقيقه فعليا على أرض الواقع.








