جسركم إلى الخبر

كشفت أحدث معطيات رابطة شركات الطيران الإفريقية “AFRAA” عن تصدر مطاري القاهرة وأديس أبابا قائمة أكبر المطارات الإفريقية من حيث الطاقة الاستيعابية للمقاعد خلال غشت 2026، فيما عزز المغرب حضوره بوجود مطاري محمد الخامس بالدار البيضاء ومراكش المنارة ضمن قائمة العشرة الأوائل.

وأظهرت المعطيات أن الطاقة الاستيعابية للمقاعد في إفريقيا ارتفعت خلال غشت الماضي بنسبة 8.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025، في وقت سجلت فيه الرحلات الجوية داخل القارة زيادة بنسبة 10.5 في المائة في عدد المقاعد المتاحة، مدفوعة بتوسيع الشبكات الجوية، وإطلاق خطوط جديدة، ورفع الطاقة الاستيعابية للطائرات.

وبحسب التصنيف، جاء مطار القاهرة الدولي في المرتبة الأولى بـمليون و850 ألفا و926 مقعدا، متبوعا بمطار أديس أبابا بولي الدولي في إثيوبيا بـمليون و251 ألفاً و909 مقاعد، ثم مطار أوليفر ريجنالد تامبو الدولي في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا بـمليون و148 ألفاً و652 مقعدا.

وحل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء في المرتبة الرابعة بـ803 آلاف و579 مقعدا، متقدما على مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة الذي سجل 676 ألفا و242 مقعدا.

وجاء مطار جومو كينياتا الدولي بنيروبي في المرتبة السادسة بـ567 ألفا و644 مقعدا، يليه مطار كيب تاون الدولي بـ557 ألفا و503 مقاعد، ثم مطار تونس قرطاج الدولي بـ526 ألفا و444 مقعدا.

أما مطار مورتالا محمد الدولي في لاغوس فجاء تاسعا بـ483 ألفا و103 مقاعد، فيما أكمل مطار مراكش المنارة القائمة في المرتبة العاشرة بـ480 ألفا و112 مقعدا.

ويمنح هذا التصنيف المغرب حضورا مزدوجا بين أكبر المطارات الإفريقية من حيث الطاقة الاستيعابية، إلى جانب جنوب إفريقيا التي سجل مطاراها، جوهانسبورغ وكيب تاون، حضورهما ضمن القائمة نفسها.

شمال إفريقيا تستحوذ على الحصة الأكبر

وتكشف المعطيات عن تفاوت واضح في توزيع الطاقة الاستيعابية بين مناطق القارة، إذ تصدرت شمال إفريقيا التوزيع الجغرافي بحصة بلغت 41.9 في المائة، متقدمة على شرق إفريقيا بنسبة 22.7 في المائة، ثم إفريقيا الجنوبية بـ18.3 في المائة، فيما بلغت حصة إفريقيا الوسطى والغربية 17.1 في المائة.

ويعكس هذا التوزيع الثقل الذي باتت تمثله مراكز النقل الجوي في شمال القارة، في مقابل اعتماد شرق إفريقيا بدرجة كبيرة على مركزي أديس أبابا ونيروبي، بينما تتمثل إفريقيا الجنوبية أساسا في جوهانسبورغ وكيب تاون.

أما إفريقيا الوسطى، فلا يظهر أي مطار منها ضمن قائمة أكبر عشرة مطارات إفريقية، في حين يظل مطار لاغوس الممثل الوحيد لمنطقة غرب ووسط القارة داخل القائمة.

نمو الطاقة الاستيعابية يفوق الطلب

ولا تعكس أرقام المطارات وحدها حجم التحول الذي يشهده قطاع الطيران الإفريقي، إذ تشير بيانات “AFRAA” إلى استمرار ارتفاع الطاقة الاستيعابية بوتيرة أسرع من نمو الطلب.

فقد ارتفع مؤشر المقاعد المتاحة لكل كيلومتر (ASK) بنسبة 9 في المائة خلال يوليوز 2026 مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025، بينما ارتفع مؤشر إيرادات الركاب لكل كيلومتر (RPK)، الذي يعكس حجم الطلب الفعلي على السفر، بنسبة تقدر بـ5.8 في المائة خلال الفترة نفسها.

وتعني هذه الفجوة أن شركات الطيران تضيف طاقة استيعابية بوتيرة أسرع من نمو الطلب، وهو ما قد يفرض ضغوطا على الأسعار وهوامش الربح، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.

وفي السياق نفسه، سجلت إيرادات شركات الطيران الإفريقية من المسافرين ارتفاعا بنسبة 5.6 في المائة وفق المعطيات الواردة في تقرير الرابطة، فيما واصلت حركة الشحن الجوي تسجيل نمو على أساس سنوي.

شركات الطيران الإفريقية أمام تحدي الرحلات الدولية

وعلى مستوى الطاقة الاستيعابية الدولية، استحوذت شركات الطيران الإفريقية خلال غشت 2026 على 47.2 في المائة من إجمالي الطاقة الاستيعابية الدولية، بما يشمل الرحلات الإقليمية والعابرة للقارات، مقابل 52.8 في المائة لشركات الطيران غير الإفريقية.

لكن الصورة تختلف عند الانتقال إلى الرحلات العابرة للقارات،إذ أظهر تقرير “AFRAA” أن شركات الطيران الإفريقية استحوذت على 62.4 في المائة من الطاقة الاستيعابية في هذا النوع من الرحلات، مقابل 37.6 في المائة لشركات الطيران غير الإفريقية.

وفي المقابل، تكشف بيانات حركة النقل الفعلية عن معطى مختلف، إذ استحوذت شركات الطيران الإفريقية في يونيو 2026 على 51.1 في المائة من إجمالي حركة النقل الجوي الدولية، مقابل 48.9 في المائة لشركات الطيران غير الإفريقية.
أما في حركة النقل العابرة للقارات، فلم تتجاوز حصة شركات الطيران الإفريقية 36.7 في المائة، مقابل 63.3 في المائة لشركات الطيران غير الإفريقية. وهو ما يبرز الفارق بين الطاقة الاستيعابية المعروضة وحجم الحركة الفعلية، ويجعل تعزيز حضور الناقلات الإفريقية في الرحلات الطويلة أحد التحديات الرئيسية أمام القطاع.

حقوق النقل الجوي.. الحرية الثالثة في الصدارة

وبخصوص الربط الجوي داخل القارة، توزعت حقوق النقل الجوي، بناء على الطاقة الاستيعابية خلال غشت 2026، بين 39 في المائة لحقوق الحرية الثالثة، و38 في المائة للحرية الرابعة، و23 في المائة للحرية الخامسة.

وتسمح الحرية الثالثة لشركة طيران بنقل الركاب من دولة تسجيلها إلى دولة أجنبية وإنزالهم فيها، بينما تتيح الحرية الرابعة نقل الركاب من دولة أجنبية إلى دولة شركة الطيران.
أما الحرية الخامسة، فتسمح لشركة طيران بنقل الركاب بين دولتين أجنبيتين ضمن رحلة تبدأ أو تنتهي في دولة شركة الطيران.

وتكتسي هذه الحقوق أهمية خاصة بالنسبة للسوق الإفريقية، بالنظر إلى دورها في تحديد قدرة شركات الطيران على فتح المسارات وربط مختلف دول القارة.

وفي هذا الإطار، تواصل “AFRAA”الدعوة إلى تعزيز التحرير الفعلي للنقل الجوي، خصوصا من خلال تفعيل السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي (SAATM)، وترجمة الالتزامات السياسية إلى إجراءات عملية من شأنها تسهيل حركة شركات الطيران وتعزيز الربط بين دول القارة.

الشحن الجوي يسجل نموا بـ2.8%

وبالنسبة إلى الشحن الجوي، أظهرت معطيات يوليوز 2026 أن الواردات تفوقت على الصادرات في معظم المناطق الإفريقية، باستثناء شرق إفريقيا، التي سجلت أحجام صادرات تفوق الواردات.

وعموما، ارتفعت حركة الشحن الجوي في إفريقيا بنسبة 2.8 في المائة خلال يوليوز 2026 مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025، فيما لا تزال حصة شركات الطيران الإفريقية من سوق نقل البضائع تمثل محوراً استراتيجياً بالنسبة للقطاع.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار نمو المبادلات التجارية بالقارة، مقابل وجود مجال واسع لتطوير القيمة المضافة المرتبطة بالخدمات اللوجستية والنقل الجوي للبضائع.

الوقود يواصل الضغط على شركات الطيران

ويواجه هذا النمو تحديات مرتبطة خصوصا بتكاليف التشغيل، وفي مقدمتها أسعار وقود الطائرات.

وخلال الأسبوع المنتهي في 21 من غشت 2026، بلغ متوسط السعر العالمي لوقود الطائرات 163.87 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 3.1 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق.

وفي إفريقيا، بلغ متوسط السعر خلال الفترة نفسها 169.01 دولارا للبرميل، أي أعلى من المتوسط العالمي، وهو ما يزيد من الضغوط على شركات الطيران التي تعمل في سوق تتسم بهوامش ربح محدودة.

كما أظهرت بيانات القطاع أن إفريقيا لم تتجاوز 2 في المائة من حصة تسليمات الطائرات عالميا، في وقت كانت فيه 67.4 في المائة من الطائرات في الخدمة، ما يبرز الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في تجديد الأساطيل وتطوير البنية التحتية الجوية.

المغرب يعزز حضوره الجوي في القارة

ويكتسب حضور مطاري الدار البيضاء ومراكش ضمن قائمة العشرة الأوائل أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، إذ يعكس اتساع الطاقة الاستيعابية للمطارات المغربية وموقع المملكة ضمن شبكة الربط الجوي الإفريقية والدولية.

ويبرز مطار محمد الخامس بالدار البيضاء باعتباره أحد أبرز مراكز الربط الجوي في شمال إفريقيا، فيما يعزز مطار مراكش المنارة موقع المغرب في سوق النقل الجوي المرتبط بالسياحة والحركة الدولية.

وبشكل عام، ترسم أرقام غشت 2026 صورة لقطاع طيران إفريقي يشهد توسعا في الطاقة الاستيعابية والربط الجوي، لكن هذا النمو لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتحويل الطاقة المعروضة إلى طلب فعلي وإيرادات مستدامة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والحاجة إلى الاستثمار في الأساطيل والبنية التحتية.

وتكشف قائمة أكبر عشرة مطارات أن ثقل النقل الجوي الإفريقي يتركز في عدد محدود من المراكز، فشمال إفريقيا تستحوذ على أكبر حصة من الطاقة الاستيعابية، بينما يرتكز شرق القارة على أديس أبابا ونيروبي، وتتمثل إفريقيا الجنوبية أساساً في جوهانسبرغ وكيب تاون، في حين تبقى إفريقيا الوسطى والغربية أقل حضوراً في صدارة المطارات القارية.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن نمو الطاقة الاستيعابية وحده لا يكفي لضمان تطور مستدام للطيران الإفريقي، ما يجعل تطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكات الربط، وتسهيل حركة النقل الجوي، وخفض أعباء التشغيل، عوامل حاسمة أمام قدرة القطاع على تحويل النمو المسجل إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

خديجة اسويس

شاركها.

التعليقات مغلقة.