الأربعاء, سبتمبر 30, 2026
جسركم إلى الخبر

أعادت بؤرتان عائليتان محدودتان لمرض الدفتيريا بجهة سوس-ماسة، إلى جانب حالة مؤكدة مخبريا وثماني حالات أخرى قيد التحري، من بينها حالتا وفاة، ( أعادت )مرضا غاب عن المشهد الصحي المغربي لأكثر من ثلاثة عقود، في تطور أعاد النقاش حول أهمية الحفاظ على مستويات مرتفعة من التغطية بالتلقيح.

وأعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم 28 من شتنبر الجاري، رصد بؤرتين عائليتين، الأولى بعمالة أكادير إداوتنان والثانية بإقليم اشتوكة آيت باها، فيما أظهرت المعطيات الأولية أن الأطفال المعنيين إما لم يتلقوا اللقاح أو لم يستكملوا الجرعات الموصى بها طبيا.

في ذات السياق قال الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، “إن أهمية هذه المعطيات لا ترتبط فقط بتسجيل حالة مرضية، وإنما بوجود بؤرتين عائليتين، بما يشير إلى انتقال العدوى داخل المحيط القريب للحالات، في انتظار نتائج البحث الوبائي لتحديد مصدر العدوى ومدى انتشارها”.

عدوى خطيرة

والدفتيريا هو مرض بكتيري تسببه أساسا بكتيريا “Corynebacterium diphtheriae”، وتكمن خطورته في السم الذي تنتجه بعض سلالات هذه البكتيريا، إذ يمكن أن يؤدي إلى التهاب شديد في الحلق وظهور أغشية رمادية ملتصقة، فضلا عن انسداد المسالك التنفسية ومضاعفات خطيرة على القلب والجهاز العصبي.

وينتقل المرض أساسا عن طريق الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة، فيما يتطلب الاشتباه في الإصابة تدخلا علاجيا سريعا، يشمل المضادات الحيوية ومضاد سم الدفتيريا عند الحاجة وتوفره.

فجوة التلقيح

ويرتبط ظهور المرض، وفق حمضي، بمستوى المناعة داخل المجتمع، إذ إن تراجع التغطية بالتلقيح أو عدم استكمال بعض الأطفال لجرعاتهم يمكن أن يؤدي إلى تشكل جيوب من الأشخاص غير المحميين أو غير المحميين بشكل كاف.

ولا تقتصر المسألة على الأطفال، إذ يمكن أن تتراجع المناعة التي يوفرها اللقاح لدى البالغين مع مرور السنوات، ما يجعل الجرعات التذكيرية ضرورية للحفاظ على الحماية ضد المرض.

وأوضح حمضي أن وجود أشخاص محميين على نطاق واسع داخل المجتمع يجعل انتقال الدفتيريا أكثر صعوبة، بينما يمكن أن تجد البكتيريا ظروفا أكثر ملاءمة للانتشار عندما تصل إلى مجموعة تضم عددا كافيا من الأشخاص غير الملقحين أو الذين لم يستكملوا جرعاتهم.

إنذار ثان

وتكتسي عودة الدفتيريا في جهة سوس-ماسة أهمية خاصة، خصوصا بعد عودة مرض الحصبة إلى الواجهة في السنوات الأخيرة، بعدما سجلت الجهة نفسها حالات في بداية التفشي الذي امتد لاحقا إلى مناطق أخرى من المملكة.

ويعتبر حمضي أن الحصبة، بسبب شدة عدواها، يمكن أن تكشف بسرعة عن وجود ثغرات في المناعة الجماعية، وبالتالي فإن ظهور بؤر للدفتيريا في المنطقة نفسها يستدعي تعزيز اليقظة والتحقق من مستويات التغطية بالتلقيح، دون افتراض أن معدلات التغطية متطابقة بين مختلف اللقاحات.

تحرك صحي

وتتمثل الأولوية حاليا في التعرف بسرعة على مخالطي الحالات، والتحقق من وضعهم التلقيحي، وإخضاعهم للفحوصات والمتابعة وفق البروتوكولات المعتمدة، إلى جانب البحث النشط عن حالات أخرى محتملة.

كما تظهر الحاجة إلى تحديد المناطق التي تعرف نقصا في التغطية بالتلقيح، وتنظيم حملات لاستدراك الجرعات بالنسبة للأطفال الذين لم يتلقوا اللقاحات أو لم يستكملوا البرنامج المقرر.

ورغم عودة الدفتيريا إلى الواجهة، يشدد حمضي على أن المعطيات الحالية لا تستدعي إثارة الهلع لدى المواطنين، لكنها في المقابل تفرض التعامل معها بجدية، باعتبارها تذكيرا بأن الأمراض التي نجح التلقيح في الحد منها يمكن أن تعود عندما تتراجع مستويات الحماية داخل المجتمع.

خديجة اسويس

شاركها.

التعليقات مغلقة.