أفادت صحيفة “إلباييس” الإسبانية بأن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى إعلان تضامنه مع إسبانيا بشأن أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، في تحول عن الموقف الذي تبناه عدد من القادة الأوروبيين، بعدما حمّلوا حكومة بيدرو سانشيز مسؤولية دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة.
ووفق الصحيفة، يستند هذا التحول إلى مسودة سرية لاستنتاجات المجلس الأوروبي، تنص على تأكيد الوضع الخاص لمدينتي سبتة ومليلية. مع التعبير عن التضامن والدعم لإسبانيا على خلفية التدفق الواسع للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو 2026، والترحيب بالدعم المالي والعملياتي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي.
كما أضافت “إلباييس” أن هذه الإشارة أدرجت بطلب من إسبانيا، وأن المسودة كانت لا تزال قيد التفاوض، في أفق عرضها على القادة الأوروبيين خلال قمة ببروكسل.
ويمثل هذا التوجه، بحسب الصحيفة، تحولاً عن رد الفعل الأوروبي الأولي إزاء الأزمة، حين وجهت 22 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، من أصل 27، رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في فاتح غشت. اعتبرت فيها أن تسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين في إسبانيا قد تشكل “عامل جذب” ساهم في اندلاع الأزمة، وطالبت باتخاذ إجراءات إضافية، من بينها طرح إمكانية فرض مراقبة على الحدود الداخلية للاتحاد.
وشملت الدول الموقعة إيطاليا وألمانيا وهولندا والنمسا وفنلندا. فيما لم توقع فرنسا والبرتغال وإيرلندا ولوكسمبورغ على الرسالة.
كما أشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني علقت العمل بفضاء شنغن للتنقل الحر مع إسبانيا. قبل أن ترد مدريد بإجراء مماثل تجاه روما.
وفي المقابل، لم يصطف الاتحاد الأوروبي في البداية إلى جانب إسبانيا، على خلاف مواقفه خلال أزمات هجرة أخرى. من بينها تلك التي شهدتها جزيرة لامبيدوزا ومنطقة البلطيق. حيث تتهم دول أوروبية بيلاروسيا وروسيا باستغلال المهاجرين للضغط على الاتحاد.
لكن مغادرة غالبية المهاجرين الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية للمدينة ساهمت، وفق مصادر دبلوماسية وأوروبية تحدثت عنها «إلباييس». في تغيير مواقف عدد من القادة، الذين أدركوا أن رد فعلهم الأولي كان خاطئاً. فيما أبدى وزراء خارجية الاتحاد تضامنهم مع إسبانيا.
وفي سياق متصل كان الملك محمد السادس، قد أدرج الحديث عن الهجرة صمن النقاط التي تضمنها خطاب افتتاح الدورة الخريفية. حيث قال إن المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة. غير أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزا، وهو ما تؤكده الأزمات المتكررة.
وشدد الملك يوم الجمعة المنصرم أمام البرلمان، أن الشراكة مع إسبانيا عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات. بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنها تواجه تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع.
كما أوضح أن هذه المقتضيات والقرارات تحول، مع الأسف. دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص. الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.








