في سياق الدخول الاجتماعي 2026-2027، تصاعدت المطالب بإصلاح اختلالات تدبير الموارد البشرية والأعمال الاجتماعية بقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وسط دعوات إلى افتحاص أوجه صرف الأموال المخصصة للخدمات الاجتماعية. والقطع مع ما يوصف بالارتجالية وسوء التدبير، وإرساء إدارة حديثة تقوم على الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا الإطار، طالبت النقابة الوطنية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بإجراء افتحاص شامل للجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية. داعية الإدارة والمفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات إلى التدخل للتحقق من الخروقات القانونية والتنظيمية والتدبيرية والمالية التي قالت إنها تشوب هذا الكيان.
وتساءل المكتب الوطني للنقابة، في بلاغ توصلت به “سفيركم”. عن أوجه صرف ملايين الدراهم المخصصة للأعمال الاجتماعية بالقطاع. مشددا على أنه “لا تنازل عن أي درهم من المال المخصص للأعمال الاجتماعية”.
واعتبرت النقابة أن الاختلالات المرتبطة بهذا الملف تجاوزت مسألة الاستفادة من الخدمات الاجتماعية. لتساهم، حسب البلاغ، في خلق مشاحنات وصراعات وتقاطبات داخل الإدارة باتت تؤثر على السير العادي للعمل. محملة الإدارة مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في التصدي لهذه الوضعية.
كما دعت إلى تسريع هيكلة المؤسسة المشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية. حتى تضطلع بالمهام المنوطة بها في أقرب الآجال، مع تخصيص الاعتمادات المالية الضرورية برسم قانون المالية لسنة 2027.
اختلالات في تدبير الموارد البشرية
وفي ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، طالبت النقابة بقطيعة نهائية مع المنهجية الحالية. معتبرة أن العبث والارتجالية وسوء التدبير باتت من أبرز سمات تدبير ملفات الموظفات والموظفين. بما يستدعي إرساء إدارة حديثة تضمن احترام المساطر القانونية ومبادئ الحياد والمساواة.
وسجل المكتب الوطني، ضمن الاختلالات التي أشار إليها، ما وصفه بالتدبير الكارثي والخروج الفاضح عن المساطر القانونية المعمول بها خلال مباراة توظيف المساعدين التقنيين من الدرجة الثانية. تخصص ميكانيك السيارات أو مصلح المركبات. فضلا عن استمرار التأخر في تسوية ملفات الموظفين لدى الصندوق الوطني لمنح رواتب التقاعد.
وأبرز البلاغ أن الإدارة لم تعلن، إلى حدود تاريخ صدوره، عن عدد الموظفات والموظفين الذين تمت تسوية وضعيتهم لدى الصندوق. رغم التزامها بالعمل على معالجة هذه الملفات.
وربطت النقابة الاختلالات والتجاذبات والتوترات التي يشهدها القطاع بالمشاكل العميقة التي تطبع تدبير الموارد البشرية. مؤكدة ضرورة إبعاد ملفات الموظفين عن أي حسابات ذات طابع شخصي أو نقابي أو جمعوي أو فئوي. واعتماد معايير الكفاءة والشفافية والنزاهة في اختيار لجان امتحانات الكفاءة المهنية ومباريات التوظيف. وكذا في تعيين المسؤولين بمختلف المستويات الإدارية.
ضغوط على الموظفين
وعلى صعيد الحريات النقابية، عبر المكتب الوطني عن تضامنه مع الموظفات والموظفين الذين قال إنهم تعرضوا للضغوط والتهديدات بسبب ممارستهم حقوقهم النقابية. مستنكرا استغلال بعض المسؤولين سلطتهم ومناصبهم الإدارية للتأثير على حرية اختيار الانتماء النقابي.
كما أدان ما وصفه بممارسات التشهير والسب والقذف الصادرة عن جهات تتخفى وراء أسماء مستعارة. والتي قال إنها تستهدف عددا من الموظفين بسبب تمسكهم بمواقفهم ورفضهم الخضوع للضغوط والمساومات.
وفي السياق ذاته، استنكر البلاغ نشر وتوزيع رسائل تتضمن التشهير والسب والقذف والمس بالحياة الخاصة لعدد من أطر ومسؤولي الإدارة. إلى جانب اتهامهم بارتكاب أفعال ذات صبغة جنائية. داعيا الجهات المختصة إلى البحث في هذه التصرفات.
وشددت النقابة على أن مواقفها الرسمية يعبر عنها حصرا عبر الوثائق الحاملة لشعارها وخاتمها. أو من خلال تصريحات قيادتها، رافضة ما اعتبرته محاولات لزرع الفتنة والبلبلة داخل القطاع.
مكاسب دون مستوى التطلعات
وفي تقييمها للحصيلة السابقة، ثمنت النقابة عددا من المكتسبات المحققة لفائدة موظفات وموظفي القطاع. ولا سيما الرفع من التعويضات الجزافية، وتعزيز الموارد البشرية بتوظيف موظفات وموظفين جدد. وتحديث حظيرة السيارات، وتوفير الوسائل الضرورية للعمل.
غير أنها اعتبرت هذه المكتسبات، رغم أهميتها، جزئية ودون مستوى التطلعات. مقارنة بالانتظارات المعبر عنها في الملف المطلبي الموجه إلى الوزارة.
إصلاح جذري ومحاربة الفساد
وفي ما يتصل بالإصلاح المؤسساتي، شدد المكتب الوطني على ضرورة إرساء إصلاح حقيقي وجذري ينسجم مع الأدوار التي يضطلع بها القطاع في إدماج الشباب. وتوفير فرص الشغل، والحفاظ على الموروث الثقافي، وتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة.
ودعا إلى التصدي للفساد بمختلف أشكاله، ومحاربة الريع وسوء التدبير. ومواجهة الممارسات التي تعرقل التغيير. منتقدا محاولات إيهام أسرة القطاع بوجود “إدارة داخل الإدارة”.
وأكدت النقابة أن بناء قطاع قوي يقتضي ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات. واحترام مبادئ الأمانة والحكامة والشفافية والنزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.








