تفاعل الرأي العام الوطني والمهتمون بالشأن السياسي في المغرب بنوع من الاستغراب والتفاجؤ مع بلاغ الديوان الملكي، الصادر يوم أمس الأربعاء 14 أكتوبر الجاري، والذي كشف عن استقبال الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة اعتبرت غير مألوفة في مسار تشكيل الحكومات بالمغرب.
ويكتسي هذا الاستقبال أهمية خاصة لكونه يأتي قبل الإعلان عن أعضاء الحكومة، في وقت جرت فيه الممارسة المؤسساتية المعتادة على استقبال رئيس الحكومة عند تكليفه بتشكيلها، ثم استقباله مجددا عند تعيين أعضاء الحكومة. وهو ما يطرح تساؤلات بشأن الدلالات السياسية والمؤسساتية لهذه الخطوة، وحدود ما يمكن استخلاصه من توقيتها والصياغة التي اختارها الديوان الملكي.
وفي قراءة لهذه الخطوة، اعتبر المحلل السياسي والخبير الدستوري رشيد لزرق أن “الاستقبال يعكس انتقالا من مرحلة التكليف بتشكيل الحكومة إلى مواكبة المسار المؤسساتي لتأليفها”، موضحا أن “الأمر يتعلق بلحظة تتطلب ضمان الانسجام بين مكونات الأغلبية الجديدة والإعداد للمرحلة الحكومية المقبلة”.
وقال لزرق، في تصريح لجريدة “سفيركم”، إن “اللافت في البلاغ هو أن الملك اطلع على المراحل التي قطعها مسار التشكيل، دون الإشارة إلى انتهاء المشاورات أو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الهندسة الحكومية”، معتبرا أن “هذا التمييز مهم، لأن اللقاء، وفق مضمون البلاغ، لا يعني بالضرورة اكتمال التشكيلة أو المصادقة المسبقة عليها”.
ومن الناحية الدستورية، أوضح لزرق أن “الفصل 47 من الدستور يمنح الملك صلاحية تعيين أعضاء الحكومة بناء على اقتراح من رئيسها، ولا يحصر التواصل بين المؤسستين في محطتي التكليف والتعيين. لذلك، فإن أهمية الاستقبال لا تكمن في إحداث مسطرة دستورية جديدة. وإنما في الإعلان الرسمي عن محطة وسيطة ضمن مسار تشكيل الحكومة”.
وأضاف الخبير الدستوري أن “تأكيد البلاغ على التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول يمكن قراءته في سياق التحديات المنتظرة من الحكومة المقبلة. بما يتجاوز الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية إلى ضمان الانسجام في العمل وتحمل المسؤولية أمام المؤسسات والمجتمع”.
في المقابل، قدم الناشط والمهتم بالشأن السياسي مصطفى الأسروتي قراءة مغايرة. معتبرا أن “استقبال رئيسة الحكومة المكلفة خلال مشاورات التشكيل، مقرونا ببلاغ رسمي. يطرح تساؤلات بالنظر إلى ما اعتبره خروجا عن الممارسة المعتادة في محطات تشكيل الحكومات”.
وذهب الأسروتي، في تصريح لـ”سفيركم”، إلى أن “مضمون البلاغ وتوقيت صدوره يكشفان أن مخرجات المشاورات وتوزيع الحقائب لم ترق إلى مستوى تطلعات أعلى سلطة في البلاد”.
ووصف الأسروتي ما جرى بأنه “فضيحة سياسية غير مسبوقة”. معتبرا أنه يمثل “ضربة موجعة للتحالف الهش”.
وبين القراءتين، يبرز مضمون البلاغ باعتباره عنصرا أساسيا في فهم دلالات الاستقبال. فقد اكتفى بالإشارة إلى اطلاع الملك على مختلف مراحل تشكيل الحكومة. مع التعبير عن متمنياته لرئيستها المكلفة بالتوفيق والنجاح. والتأكيد على ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعبئة شاملة وأداء حكومي جاد ومسؤول.
وربط بلاغ الديوان الملكي هذه التوجيهات بحجم الرهانات والتحديات والانتظارات على مختلف المستويات. قبل أن يؤكد أن الاستقبال يندرج في إطار الصلاحيات الدستورية للملك وحرصه على ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية.
ولم يقدم البلاغ، في المقابل، معطيات صريحة بشأن وجود تعثر في المشاورات أو خلاف حول توزيع الحقائب أو طبيعة التوافقات بين مكونات الأغلبية.








