جسركم إلى الخبر

حذر عبد العزيز البقالي، رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، من تدهور خطير في الوضع الصحي لمعتقلتين مغربيتين بالعراق. هما ليلى القاسمي وابتسام الحوزي. مؤكدا أن وزنهما انخفض إلى أقل من 40 كيلوغراما، وفق المعطيات التي توصلت بها التنسيقية. ومطالبا بتدخل عاجل لإخراجهما من السجن وتمكينهما من العلاج والرعاية الصحية اللازمة.

وقال البقالي، في تصريح لـ”سفيركم”، إن الوضع الصحي للمعتقلتين بلغ مرحلة وصفها بالكارثية. محذرا من أن استمرار التأخر في نقلهما إلى المستشفى قد يؤدي إلى عواقب مأساوية. خاصة في ظل ما تحدث عنه من أعراض خطيرة تعاني منها ليلى القاسمي، وحاجتها الملحة إلى فحص طبي متخصص وعلاج خارج المؤسسة السجنية.

وأضاف رئيس التنسيقية أن الطبيب الذي زار المؤسسة السجنية أثار، حسب روايته، مسألة عدم إخراج القاسمي لتلقي العلاج. مشيرا إلى أن استمرار احتجازها رغم خطورة وضعها الصحي يثير مخاوف جدية بشأن مصيرها. في وقت تواجه فيه عائلتها صعوبات كبيرة في التحرك. بسبب الوضع الصحي لوالديها، اللذين قال إنهما يعانيان بدورهما من المرض.

وفي هذا السياق، حمل البقالي السفارة المغربية في بغداد ووزارة الخارجية المسؤولية عن التدخل العاجل لإنقاذ المعتقلتين. معتبرا أن غياب التواصل مع السفارة وانعدام قنوات فعالة لمتابعة الملف يزيدان من تعقيد الوضع. خصوصا أن إدخال الأدوية والمكملات الغذائية إلى السجن، وفق تصريحه، يظل رهينا بتدخل السفارة.

وأوضح أن بعض المعتقلين تواصلوا مع عائلاتهم لطلب أدوية ومكملات غذائية، في ظل ما وصفه بنقص التغذية وتدهور الحالة الصحية. مشيرا إلى أن الاحتياجات تشمل الفيتامينات والبروتينات ومكملات أخرى مرتبطة بمشكلات صحية وهشاشة العظام.

وشدد المتحدث على أن العائلات لا تستطيع إيصال هذه المواد إلى المعتقلين بشكل مباشر. ما يجعل تدخل الجهات الدبلوماسية المغربية ضروريا. في وقت قال فيه إنه لم يعد يتوفر على أي تواصل مع السفارة المغربية في بغداد. كما أشار إلى الصعوبات التي تواجهه في مراسلة المسؤولين، بالنظر إلى ما يتطلبه ذلك من تنقل من طنجة إلى الرباط وما يترتب عنه من أعباء مادية وزمنية.

واعتبر البقالي أن ليلى القاسمي وابتسام الحوزي تواجهان وضعا إنسانيا بالغ الخطورة. داعيا إلى تحرك فوري قبل فوات الأوان. ومؤكدا أنه يحمل المسؤولية للجهات المغربية والعراقية في حال تعرضهما لمكروه نتيجة استمرار الوضع الحالي.

واستحضر رئيس التنسيقية الظروف التي مرت بها المعتقلتان، موضحا أنهما كانتا قد غادرتا، حسب روايته، مناطق خاضعة لـ”داعش” بعد مقتل زوجيهما. قبل أن ينتهي بهما الأمر إلى الاعتقال في العراق سنة 2017. واعتبر أن ما تعرضتا له من معاناة، إلى جانب وضعهما الصحي الراهن، يستدعي إعادة النظر في طريقة التعامل مع ملفهما. منتقدا الأحكام الصادرة في حقهما، التي وصفها بالظالمة.

ولم يقتصر التحذير الذي أطلقه البقالي على المعتقلتين، بل امتد إلى أوضاع مغاربة آخرين محتجزين في العراق. قال إن عددا منهم يعانون أمراضا جسدية ونفسية خطيرة، بعد سنوات طويلة من الاعتقال. مستحضرا حالة معتقل أمضى نحو 22 سنة في السجن، بينها فترة قضاها في سجن أبو غريب. ومعتقل آخر يقترب من إتمام عقدين من الاعتقال مع بداية سنة 2027.

وأكد أن طول مدة الاحتجاز وما رافقها من معاناة تركا آثارا صحية ونفسية خطيرة على عدد من المعتقلين. مشيرا إلى أن التدخلات التي جرت في بعض الحالات أسفرت عن توفير أدوية. لكنها لم تضع حدا للمخاوف المرتبطة باستمرار تدهور أوضاعهم الصحية.

كما تحدث عن ظروف التغذية داخل السجون، قائلا إن الوجبات المقدمة للمعتقلين محدودة وغير كافية. وإن وجبة العشاء لا تقدم بانتظام، بينما قد يتأخر الفطور في بعض الأحيان. وهو ما يزيد من صعوبة استعادة المعتقلين لصحتهم. خاصة الذين يعانون أمراضا مزمنة أو سوء التغذية.

وشدد رئيس التنسيقية على أن استمرار معاناة المعتقلين المغاربة في العراق يضع الجهات المسؤولة أمام ضرورة الانتقال من الوعود إلى إجراءات عملية. معربا عن استيائه من ضعف التفاعل مع القضية. ومشددا على أن التحرك الدبلوماسي العاجل يظل، في نظره، السبيل الضروري لتفادي تدهور إضافي في أوضاع المعتقلين. ولا سيما المعتقلتين اللتين قال إن حياتهما باتت مهددة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.