جسركم إلى الخبر

 أثار مؤتمر أكاديمي نظمته مؤسسات إسرائيلية حول تاريخ التعايش اليهودي-المسلم في المغرب العربي، بمشاركة أساتذة وباحثين من جامعات مغربية ومسؤولين إسرائيليين، جدلا بشأن التطبيع الأكاديمي. بعدما دعت حملتا المقاطعة الفلسطينية والمغربية الأكاديميين المغاربة المشاركين إلى الانسحاب من اللقاء، معتبرتين أنه يندرج ضمن مساعي تعزيز العلاقات الأكاديمية والثقافية مع إسرائيل.

المشاركة المغربية طرحت عدة تساؤلات حول ما وصفه بعض أستاذة جامعة محمد الخامس بالرباط، بتهريب مواضيع مغربية تهم التنوع المغربي الى إسرائيل وعرضها هناك، وكأنها مشاركة أو صانعة لهذا هذا الإرث المغربي.

وتضيف هذه الانتقادات أن تهريب الأبحاث والإرث المعرفي المغربي نحو إسرائيل، هدفه تبييض ماضي هذا الكيان ومنحه شرعية الإشراف وملكية كل التراث العبري.

واحتضنت الكلية الأكاديمية بأشكلون، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، مؤتمرا دوليا حمل عنوان “التعايش اليهودي-المسلم في المغرب العربي في العصر الحديث: جوانب تاريخية، اجتماعية، سوسيولوجية، لغوية وموسيقي”. بمشاركة باحثين من مؤسسات جامعية مغربية وإسرائيلية ودولية.

ونظم المؤتمر مركز داهان بجامعة بار إيلان، بشراكة مع وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية والكلية الأكاديمية بأشكلون. وشهد مشاركة مسؤولين حكوميين وأكاديميين، إلى جانب رئيس مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب، عبد الرحيم بيوض.

أساتذة من جامعات مغربية ضمن المشاركين

وضمت قائمة المشاركين المغاربة أساتذة وباحثين من جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

وشارك ميلود لوكيلي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس، بمداخلة حول القانون العبري المغربي في مجال الأحوال الشخصية. فيما تناول لحسن أولحاج موضوع حلف فاس والتأليف الروحي بين الهلاخاه والكبالة والمالكية والتصوف.

وقدمت بثينة بنسالم ورقة حول نماذج التعايش الإقليمي بين اليهود والمسلمين في المغرب خلال فترة الحماية. بينما تطرق مصطفى القادري إلى الماء والطقوس المشتركة بين اليهود والمسلمين في دمنات.

ومن جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، تناولت سناء الرشيدي موضوع التعايش والتراث الديني المشترك في الأماكن المقدسة. فيما شارك المصطفى عوين بمداخلة حول إعادة التفكير في التعايش اليهودي-المسلم على ضوء الذاكرة واللغات.

وشملت قائمة المشاركين أيضا محمد المدلاوي، الذي تناول ارتباط اليهود المغاربة بوطنهم الأصلي عبر الأغاني، وزهراء الطاهري. التي قدمت قراءة سوسيولغوية حول العربية-البربرية اليهودية والتلامس اللغوي، إلى جانب الباحثين أسماء جيراري وسيدني كوركوس.

وركزت المداخلات على جوانب من التاريخ الاجتماعي والفقهي واللغوي والموسيقي لليهود المغاربة. وأشكال التفاعل الثقافي والديني التي عرفها المغرب عبر تاريخه.

مسؤولون إسرائيليون وأكاديميون دوليون في المؤتمر

وعرف المؤتمر مشاركة مسؤولين من الحكومة الإسرائيلية ومؤسسات التعليم العالي، من بينهم جلعاد شادمون، المدير العام لوزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية، وعامي مويال، رئيس لجنة التخطيط والميزانية بمجلس التعليم العالي الإسرائيلي.

كما شارك ألياكيم روبينشتاين، رئيس الكلية الأكاديمية بأشكلون، وبينخاس حليوة، المدير العام للكلية. وشمعون أوهايون، مدير المؤتمر ورئيس مركز دراسات التراث بالمؤسسة، إلى جانب شمعون شربيط، عميد الكلية، وجيلة تشن وغاليت شطريت.

وضمت قائمة الأكاديميين الإسرائيليين زيميرا ميفوراخ وموشي عمار ويافيت عازار من جامعة بار إيلان، وأهارون ممان من الجامعة العبرية في القدس. وإليميلك وسترايش وأرييل وسترايش من جامعة تل أبيب.

كما شارك نوام ستيلمان من جامعة أوكلاهوما الأمريكية، وأرييل لازاروس من كلية واشنطن الأكاديمية للتربية. في إطار لقاء تناول التاريخ الاجتماعي والثقافي للعلاقات بين اليهود والمسلمين في المغرب العربي.

عمير بيرتس يعود إلى الواجهة بعد احتجاجات البرلمان المغربي

وشارك في المؤتمر أيضا عمير بيرتس، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق الذي تولى المنصب خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006. وهو حضور يعيد إلى الواجهة الجدل الذي رافق مشاركته في لقاء احتضنه البرلمان المغربي في أكتوبر 2017.

وكان حضور بيرتس إلى البرلمان المغربي قد أثار احتجاجات في صفوف برلمانيين وفاعلين مغاربة رافضين للتطبيع. حيث اعترض عدد منهم على مشاركة الوفد الإسرائيلي ورفعوا شعارات تطالب بمغادرته، فيما شهد محيط المؤسسة التشريعية وقفة احتجاجية للتنديد بحضوره.

كما أثارت المشاركة مشادات داخل البرلمان، ووصف إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب آنذاك، استضافة المسؤول الإسرائيلي السابق بأنها “اختراق خطير وغير مسبوق”.

وارتبطت الاعتراضات على بيرتس بتوليه وزارة الدفاع الإسرائيلية خلال حرب لبنان سنة 2006، التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة. وشكلت موضوع انتقادات واتهامات سياسية وحقوقية وجهتها جهات معارضة للسياسات الإسرائيلية.

حملتا المقاطعة تدعوان إلى الانسحاب من المؤتمر

وكانت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) والحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI). قد دعتا الأكاديميين المغاربة المدعوين إلى المؤتمر إلى الانسحاب الفوري، معتبرتين أن اللقاء يندرج ضمن مساعي التطبيع الأكاديمي وتعزيز العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

واعتبرت الحملتان أن المؤتمر لا يمثل، من وجهة نظرهما، نشاطا علميا محايدا. بل يرتبط بمساعي توسيع التعاون الأكاديمي والثقافي مع المؤسسات الإسرائيلية، وانتقدتا مشاركة جامعة بار إيلان في تنظيمه.

وربط البيان المشترك هذا الموقف بالحرب على قطاع غزة وما خلفته من أضرار في المؤسسات التعليمية الفلسطينية. فضلا عن الاعتقالات والاقتحامات التي طالت جامعات وطلبة وأكاديميين في الضفة الغربية والقدس.

كما رفضت الحملتان توظيف التراث اليهودي المغربي وخطاب التعايش لتسويق العلاقات الأكاديمية مع إسرائيل. مؤكّدتين أن التراث اليهودي يشكل جزءا أصيلا من الهوية المغربية، ولا ينبغي، بحسب موقفهما، استخدامه في مشاريع سياسية مرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ودعتا الجامعات المغربية إلى رفض أي تمثيل مؤسساتي في المؤتمر، والعمل على إنهاء اتفاقيات التعاون الأكاديمي مع المؤسسات الإسرائيلية التي تتهمانها بالتورط في الانتهاكات بحق الفلسطينيين. كما وجهتا نداء إلى النقابات والجمعيات الأكاديمية والهيئات الطلابية للتصدي لما تصفانه بالتطبيع الأكاديمي والثقافي.

وبينما ركز المؤتمر على التاريخ الاجتماعي واللغوي والموسيقي والفقهي للعلاقات بين اليهود والمسلمين في المغرب العربي. أعادت مشاركة أساتذة مغاربة ومسؤولين إسرائيليين، إلى جانب عمير بيرتس، طرح النقاش بشأن العلاقة بين البحث التاريخي والتعاون الأكاديمي من جهة، والمواقف السياسية والحقوقية المرتبطة بالقضية الفلسطينية من جهة أخرى.

شاركها.

التعليقات مغلقة.