طالبت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة الحكومة بتسريع تنزيل التزاماتها في مجال مكافحة الفساد. وفي مقدمتها إعداد وإحالة مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل آلية أساسية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
وجاء ذلك في بيان صادر عن المكتب التنفيذي للجمعية اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026. توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه. مسجلا بإيجابية ما تضمنه التصريح الحكومي من توجهات والتزامات بشأن مكافحة الفساد والقطع مع اقتصاد الريع وتخليق الحياة العامة. مثمنة عددا من الإجراءات التي أعلنتها الحكومة في هذا المجال.
ومن بين هذه الالتزامات، ذكرت الجمعية تجريم الإثراء غير المشروع، وإصدار النصوص القانونية المتعلقة بتنازع المصالح. وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وحماية المبلغين عن الفساد، واعتماد نظام موحد للتصريح الإجباري بالممتلكات. إلى جانب إصلاح منظومة الطلبيات العمومية بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص.
كما ثمنت الجمعية الالتزام بمحاربة الوساطة الانتهازية والتصدي للممارسات التي تكرس المحسوبية واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة. مشددة على أن مصداقية هذه الالتزامات تظل مرتبطة بترجمتها إلى إجراءات عملية وتدابير تشريعية ومؤسساتية واضحة. وفق آجال محددة وآليات فعالة للتنفيذ والتقييم.
ودعت الجمعية الحكومة، في هذا السياق، إلى الإسراع في إعداد وإحالة مشاريع القوانين الكفيلة بتفعيل الالتزامات المعلنة.،واضعة مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع في مقدمة هذه الأولويات.
واعتبرت المنظمة أن تجريم الإثراء غير المشروع يمثل مطلبا مجتمعيا ملحا وآلية ضرورية لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى مكافحة الفساد. والوفاء بالالتزامات المترتبة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وفي جانب آخر، عبرت الجمعية عن أسفها لعدم إشارة التصريح الحكومي إلى ضرورة مراجعة تعديلات المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية. والتي تقول إنها فرضت قيودا على دور النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها بشأن الجرائم الماسة بالمال العام، كما حدت من دور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد والتنصيب كطرف مدني.
وجددت المنظمة مطالبتها الحكومة الجديدة بإلغاء هذه التعديلات، مؤكدة أهمية ضمان أدوار فعلية للمجتمع المدني في رصد جرائم الفساد والتبليغ عنها والمساهمة في الكشف عنها. في إطار احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.
كما دعت الجمعية إلى وضع استراتيجية وطنية واضحة ومندمجة لمكافحة الفساد، تتضمن أهدافا قابلة للتحقيق خلال الولاية الحكومية. وتحدد المسؤوليات والآجال ومؤشرات قياس النتائج والأثر، مع إرساء آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة.
وشددت الهيئة كذلك على ضرورة إشراك مكونات المجتمع المدني في إعداد النصوص القانونية ذات الصلة، وفي بلورة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتنفيذها وتقييمها. بما يضمن مقاربة تشاركية ويدعم الثقة في المؤسسات.
وفي ما يتعلق بالعمل الجمعوي، عبرت الجمعية عن قلقها إزاء ما اعتبرته خلطا بين ممارسة الحق في التنظيم ومفهوم الترخيص. داعية السلطات المختصة بوزارة الداخلية إلى احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بتأسيس الجمعيات وتجديد أجهزتها، بما يحمي حرية التنظيم والعمل الجمعوي.
وأكدت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، في ختام بيانها، أن مكافحة الفساد ليست مجرد إعلان عن التزامات أو توجهات عامة. وإنما ورش وطني يتطلب إرادة سياسية وإصلاحات تشريعية ومؤسساتية ملموسة، إلى جانب تعاون مسؤول بين السلطات العمومية ومكونات المجتمع المدني.
وجددت الجمعية استعدادها للمساهمة في النقاش العمومي حول السياسات والتدابير الكفيلة بتعزيز النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. مع تمسكها بدورها الترافعي المستقل ومواصلة الدفاع عن المشاركة المدنية في مكافحة الفساد








