الثلاثاء, نوفمبر 3, 2026
جسركم إلى الخبر

سجلت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ارتفاعا لافتا في عدد الشكايات والتبليغات التي توصلت بها خلال سنة 2025. بعدما بلغ مجموع الملفات 420 ملفا، مقابل 92 ملفا خلال سنة 2024 و85 ملفا سنة 2023، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025.

وتظهر هذه الأرقام أن عدد الملفات المتوصل بها خلال سنة 2025 تضاعف بأكثر من أربع مرات مقارنة بالسنة السابقة. وبنحو خمسة أضعاف مقارنة بسنة 2023، في تطور اعتبرته الهيئة مؤشرا على ارتفاع تفاعل المواطنين مع آليات التبليغ والتظلم التي تتيحها.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، انتقل عدد الشكايات من 37 شكاية سنة 2024 إلى 237 شكاية سنة 2025. بينما ارتفع عدد التبليغات من 55 إلى 183 تبليغا خلال الفترة نفسها.

وسجل التقرير أن هذا التطور لم يقتصر على شكل واحد من أشكال التفاعل مع الهيئة. بل شمل الشكايات والتبليغات معا، بما يعكس تنامي لجوء المواطنين إلى المؤسسة للإبلاغ عن اختلالات محتملة أو التظلم بشأنها.

منصة رقمية تستقبل أكثر من نصف الملفات

ومن أبرز التحولات التي رصدها التقرير، تصدر منصة “تبليغ فساد” قنوات التواصل مع الهيئة. بعدما استقبلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 215 ملفا من أصل 420، أي ما يزيد عن نصف مجموع الملفات المسجلة.

وأشار التقرير إلى أن المنصة، التي أطلقت في منتصف سنة 2024، أصبحت خلال سنة 2025 القناة الرئيسية للتبليغ. في سياق توسع الاعتماد على الوسائل الرقمية في التواصل مع الهيئة.

كما أوضح أن إضافة الملفات المتوصل بها عبر البريد الإلكتروني تؤكد استحواذ القنوات الرقمية على حصة متزايدة من تفاعل المواطنين. مقابل تراجع نسبي للقنوات التقليدية.

واعتبرت الهيئة أن سنة 2025 تمثل أول سنة كاملة بعد إطلاق منصة “تبليغ فساد”. وهو ما أتاح لها تقييم الأثر الأولي لهذه الآلية على سلوك المواطنين وأنماط تفاعلهم مع المؤسسة.

ارتفاع التبليغات لا يعني بالضرورة ارتفاع حالات الفساد

وفي قراءة لدلالات هذه الأرقام، شدد التقرير على أنه لا يمكن تفسير الارتفاع المسجل في عدد الملفات. باعتباره دليلا مباشرا على زيادة حالات الفساد أو الاختلالات داخل المرافق العمومية. لأن المعطيات المتوفرة لا تسمح بالوصول إلى هذا الاستنتاج.

واعتبر أن المؤشر الأوضح الذي تعكسه هذه الأرقام يتمثل في ارتفاع استعداد المواطنين للتفاعل مع الهيئة.  واللجوء إليها من أجل التبليغ أو التظلم.

وفي المقابل، لفت التقرير إلى استمرار هامش واسع من الإمكانات المجتمعية غير المستثمرة في مجال التبليغ عن الفساد. ما يجعل تعزيز الثقة في آليات الإبلاغ وتشجيع المواطنين على استعمالها من بين التحديات المطروحة أمام منظومة النزاهة.

ويبرز التقرير، من خلال هذه المعطيات، التحول الذي تعرفه علاقة المواطنين بالهيئة، خاصة مع تنامي دور المنصات الرقمية في استقبال الشكايات والتبليغات. دون أن يعني ذلك بالضرورة أن جميع الملفات المتوصل بها تثبت وقوع أفعال فساد.

شاركها.

التعليقات مغلقة.