يحيي المغرب، اليوم الجمعة، الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، في سياق دخول ملف الصحراء مرحلة جديدة بعد انتهاء ولاية بعثة “المينورسو”، وهو التطور الذي رحبت به الرباط، بالتوازي مع تأكيد تمسكها بوقف إطلاق النار ومواصلة المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية.
وتأتي ذكرى السادس من نونبر بعد أيام من بدء إنهاء عمليات البعثة الأممية، عقب 35 عاما من وجودها، وفي ظل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية الرامية إلى تسوية النزاع عبر الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة، بما يشمل مواقف قوى دولية وشركاء أوروبيين رئيسيين.
وانطلقت المسيرة الخضراء في السادس من نونبر 1975، استجابة لدعوة الملك الراحل الحسن الثاني، بمشاركة نحو 350 ألف متطوع مغربي توجهوا إلى الصحراء التي كانت خاضعة للإدارة الإسبانية. وظلت هذه المحطة مناسبة وطنية لاستحضار استرجاع المغرب أقاليمه الجنوبية والتعبئة الشعبية دفاعا عن وحدته الترابية.
وتحل ذكرى هذه السنة عقب انتهاء ولاية «المينورسو» في 31 أكتوبر، بعدما أخفق مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على تجديدها، إثر استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي، وعدم حصول مشروع روسي بديل لتمديد مهمة البعثة على الدعم الكافي لاعتماده.
وتفاعل المغرب مع عدم التجديد بوصفه تطورا مهما وخطوة بارزة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، حيث عبر بلاغ للديوان الملكي، صدر في 30 أكتوبر، عن ارتياح المملكة لهذا التحول، معتبرا أن صفحة امتدت على مدى 35 سنة قد طُويت.
واعتبر البلاغ أن السياق الذي نشأت فيه البعثة أصبح متجاوزا، وأن عدم تجديد ولايتها يقتضي انتهاء وجودها بالأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها وآلياتها ومعداتها ورموزها. كما عرض الموقف المغربي القائل إن هذا التطور ينبغي أن يقود إلى إنهاء نظر مجلس الأمن في الملف وسحبه من جدول أعماله.
وفي الرابع من نونبر، ترأس الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط جلسة عمل خُصصت لمتابعة المرحلة التالية لانتهاء مهام البعثة الأممية، شدد خلالها على أولويات حماية الوحدة الترابية للمملكة وأمنها الوطني وطمأنينة المواطنين، ولا سيما سكان الأقاليم الجنوبية.
وأصدر الملك تعليماته بأن يتولى «مكتب التنسيق مع المينورسو»، التابع لوزارة الداخلية، مهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية البعثة وانسحابها، في إطار التعاون مع الأمم المتحدة لتيسير الإجراءات المرتبطة بهذه العملية وضمان مرورها في ظروف سلسة ومنظمة.
وأكد المغرب، في الوقت نفسه، أن انتهاء ولاية البعثة لن يغير التزامه بوقف إطلاق النار، فيما وجه الملك إلى مواصلة المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية والأوراش المهيكلة المرتبطة به، مع متابعة مختلف التطورات السياسية والأمنية التي يعرفها الملف.
وتشمل المكاسب الدبلوماسية التي سبقت هذه الذكرى اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، في 31 أكتوبر 2025، الذي دعا إلى إجراء مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، واعتبر أن حكما ذاتيا حقيقيا يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، مع الإبقاء على هدف التوصل إلى حل مقبول من الأطراف يضمن تقرير المصير.
وعلى المستوى الثنائي، شكل اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء، في دجنبر 2020، أحد أبرز الاختراقات التي حققتها الرباط. وأعاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تأكيد هذا الموقف في أبريل 2025، مع دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع.
وتعزز هذا المسار بالموقف الفرنسي المعلن في يوليوز 2024، عندما أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي يتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
كما أعلنت إسبانيا، سنة 2022، اعتبار المبادرة المغربية الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع، قبل أن تتبنى بريطانيا، في يونيو 2025، تحولا في موقفها بوصف المقترح المغربي بأنه الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية لحل دائم، مع تأكيد ضرورة التوصل إلى تسوية مقبولة من الأطراف.
وبين إحياء ذكرى المسيرة الخضراء ومواكبة انسحاب «المينورسو»، يجمع الموقف المغربي المعلن بين مواصلة التحرك الدبلوماسي والتنمية وحماية الأمن، فيما تؤكد الأمم المتحدة استمرار جهودها السياسية عبر المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، مع دعوة أمينها العام أنطونيو غوتيريش إلى ضبط النفس ودعم تسوية سلمية مقبولة من الأطراف.








