حذر أمين سامي، المستشار الدولي في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي وقيادة التغيير للشركات، من التداعيات المحتملة لتراجع قيمة الدرهم أمام الأورو والدولار، في ظل اعتماد الاقتصاد المغربي على استيراد الطاقة والمواد الأولية والتجهيزات الصناعية، وما قد يترتب عن ذلك من ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار.
وأوضح سامي، في تصريح لصحيفة “سفيركم”، أن تراجع الدرهم يرتبط بتفاعل عوامل خارجية وداخلية، من بينها تقلبات الأورو والدولار في الأسواق الدولية، والطلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات، مشيرا إلى أن نظام الصرف المغربي يعتمد على سلة مرجعية تتكون من 60 في المائة من الأورو و40 في المائة من الدولار.
وبخصوص انعكاسات هذا التراجع، أكد المتحدث أن ارتفاع تكلفة الاستيراد قد ينتقل تدريجيا إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، وصولا إلى أسعار البيع والقدرة الشرائية للأسر، غير أن هذا الانتقال لا يتم بالضرورة بالنسبة نفسها، بل يتوقف على طبيعة المواد المستوردة وأسعارها الدولية وهوامش أرباح المقاولات ومستوى المنافسة في الأسواق.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة في ظل نتائج استقصاء بنك المغرب، الذي أظهر أن 57 في المائة من المقاولات الصناعية صرحت بارتفاع تكلفة إنتاج الوحدة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، فيما اعتبرت 22 في المائة أن مناخ الأعمال غير ملائم.
وفي هذا السياق، نبه سامي إلى أن المقاولات تواجه معادلة صعبة بين تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلك، بما قد يؤثر على الطلب والقدرة التنافسية، أو تحملها على حساب هوامش أرباحها، الأمر الذي قد يحد من قدرتها على الاستثمار والتوسع وخلق فرص الشغل.
ورغم ذلك، سجل المتحدث أن تراجع الدرهم قد يوفر مكاسب لبعض القطاعات المصدرة، من خلال تعزيز تنافسية منتجاتها ورفع قيمة مداخيلها بالعملة الوطنية، غير أن هذه المكاسب تظل مرتبطة بمدى اعتمادها على المدخلات المستوردة.
وخلص سامي إلى أن الحد من هذه الضغوط يقتضي تعزيز الإنتاجية الصناعية، وتقوية الإدماج المحلي في سلاسل القيمة، وتنويع مصادر التموين، وتحسين شروط تمويل المقاولات، بما يعزز قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة الصدمات الخارجية وحماية القدرة الشرائية.
خديجة اسويس








