شهد قطاع الطيران الأوروبي، خلال الأيام الأربعة الماضية، موجة من التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات تابعة لنحو 12 شركة طيران، بلغ عددها 32 تهديدا، ما تسبب في اضطرابات واسعة بحركة الرحلات الجوية، رغم أن جميع البلاغات تبيّن لاحقا أنها كاذبة.
وأجبرت هذه التهديدات عددا من الطائرات على تغيير مساراتها والهبوط في مطارات بديلة، فيما رافقت مقاتلات عسكرية بعض الرحلات، وخضعت طائرات أخرى لعمليات تفتيش أثناء تحليقها، تفاديا لإثارة القلق بين الركاب. كما اضطرت طائرة تابعة لشركة “إير لينغوس” إلى الهبوط في قاعدة جوية تبعد نحو ألف كيلومتر عن وجهتها الأصلية، بعدما انخفض مستوى الوقود لديها.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن خبراء في أمن الطيران أن الشركات ملزمة بالتعامل مع كل تهديد باعتباره جديا، إلى حين التأكد من عدم وجود خطر، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات تشمل تفتيش الطائرات بعد هبوطها، وأحيانا خلال الرحلات، الأمر الذي يتسبب في تأخيرات واضطرابات للركاب وشركات الطيران.
وتثير الطبيعة المتكررة والعشوائية لهذه التهديدات تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراءها، في ظل غياب معطيات استخباراتية موثوقة تحدد المسؤولين عنها. ونقل التقرير عن خبير في أمن الطيران أن بعض المؤشرات توحي بإمكانية وجود تنسيق بينها، وربط احتمال تنفيذها بأساليب «الحرب الهجينة»، التي تشمل الهجمات السيبرانية ووسائل غير تقليدية لإحداث الاضطراب، مع الإشارة إلى احتمال استخدام أطراف وسيطة، دون تقديم أدلة تثبت تورط جهة بعينها.
وحذّر خبراء من أن إرسال تهديدات كاذبة تستهدف سلامة الطائرات قد يترتب عليه عواقب جنائية خطيرة، إذ ينص قانون أمن الطيران البريطاني لسنة 1982 على تجريم نشر معلومات كاذبة أو مضللة من شأنها تعريض سلامة الطائرات للخطر، مع إمكانية الحكم على المتورطين بالسجن المؤبد.








