انطلقت بمدينة آسا فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان السينما والصحراء، بمشاركة 22 فيلما مغربيا وأجنبيا، في دورة تعكس توسع هذا الموعد الثقافي جنوب المغرب وتزايد حضوره في المشهد السينمائي.
وتتوزع الأعمال المشاركة بين أربعة أفلام طويلة وثمانية قصيرة وعشرة وثائقيات، تتنافس ضمن فئتي المسابقة الدولية والوثائقية. كما خصص المنظمون حيزا للأصوات الشابة، من خلال قسم يضم إنتاجات نوادٍ سينمائية تابعة لمؤسسات تعليمية بجهة كلميم وادنون.
حضور السينما المحلية وتكريم تجربة مغربية
وتتجه هذه الدورة نحو إبراز التجارب السينمائية المرتبطة بالمجال الصحراوي. حيث تم تكريم المخرج داود أولاد السيد عبر عرض فيلمه “البحيرة الزرقاء”، الذي صُوّر في مواقع مختلفة من إقليم آسا الزاك. هذا الاختيار يعكس توجها متزايدا نحو ربط السينما بالمجال الترابي وإبراز خصوصياته البصرية والثقافية.
لجنة تحكيم متعددة الخلفيات
ويرأس لجنة تحكيم المسابقة الدولية الباحث محمد نور الدين أفاية، إلى جانب مهنيين في المجال السينمائي من خلفيات مختلفة. ويأتي هذا التنوع في تركيبة اللجنة في سياق البحث عن مقاربات نقدية متعددة لتقييم الأعمال المشاركة.
رهانات تتجاوز العرض السينمائي
لا يقتصر برنامج المهرجان على العروض، بل يشمل أيضا ندوة تناقش أثر التصوير السينمائي على التنمية المحلية، إلى جانب ورشات تكوينية (ماستر كلاس) موجهة للمهتمين والمهنيين. هذا التوجه يعكس تحولا في وظيفة المهرجانات، من فضاء للعرض فقط إلى منصة للنقاش والتكوين.
في هذا السياق، يشير مدير المهرجان، الحسين أنشاد، إلى أن برمجة هذه الدورة تتميز بتنوع الأساليب والرؤى السينمائية، معتبرا أن الإقبال المتزايد يعكس تحولا في موقع المهرجان ضمن الخريطة الثقافية.
بين الثقافة والتنمية المحلية
يأتي تنظيم هذا الحدث بدعم من مؤسسات مختلفة، في إطار توجه أوسع نحو توظيف الثقافة كرافعة للتنمية الترابية. غير أن هذا الرهان يظل مرتبطا بمدى استمرارية هذه التظاهرات وقدرتها على خلق أثر يتجاوز زمن المهرجان نحو دينامية ثقافية مستدامة في المنطقة.

