وضع خبراء وأساتذة جامعيون مفهوم “الدولة الاجتماعية الترابية”، تحت مجهر التحليل والتمحيص، صباح اليوم الأربعاء 13 ماي 2026، برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي. في ندوة وطنية من تنظيم شعبة القانون العان وفريق البحث في الأداء السياسي. بتنسيق الأستاذ الجامعي أحمد بوز.
وأوردت الأرضية الخاصة بالندوة، أن الدولة الترابية، جاءت كرد فعل على أزمة الدولة المركزية. وعلى محدودية قدرتها على تدبير التعدد المجالي والاستجابة لحاجيات محلية متباينة. فيما جاءت الدولة الاجتماعية، كتعبير عن دولة متدخلة تضطلع بضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وتأمين الحماية الاجتماعية والحد من منطق السوق الخالص بما يضمن حماية الفئات الهشة.
وانتقد عبد العالي دومو، الرئيس السابق لجهة مراكش تانسيفت، التنظيم الترابي المغربي، الذي وصفه
بالتنظيم “الازدواجي”. وأضاف أن هناك على مستوى المجالس الترابية، تداخل بين القطاع العام بما فيه الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية. وبين الجماعات الترابية عبر المنتخبين، فضلا عن تدخل جمعيات المجتمع المدني بشكل من الأشكال.
وتابع دومو أن هذا التنظيم المزدوج يطرح عددا من الإشكالات. على اعتبار أنه متعدد المتدخلين، و”هذا التعدد كله مشاكل” بحسب تعبير المتحدث.
وأضاف رئيس الجهة السابق، أن رئيس الجهة على سبيل المثال، وبصفته مسؤولا سياسيا، عندما يدخل مكتبه يجد جميع أنواع المطالب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ويقضي يومه في استقبال الناس، لكن الإشكال أنه لايتوفر على الصلاحيات الإدارية اللازمة بل تتوفر عليها الدولة المركزية.
غالبية الاستثمار يُبرمج في العاصمة
وكشف المتحدث في تتمة مداخلته، أن 94 في المائة من الاستثمار العمومي يبرمج من الرباط ويبرمج بكيفية قطاعية، أي كل قطاع على حدة. ودون تنسيق. وزاد “هناك من هو صالح في البرمجة وهناك من عندما نذهب لأقاليمنا لا نجده حضورا له”.
وانتقد دومو العزل بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الإدارية، معتبرا أن هذا العزل هو “المشكل الأول” الذي يعرقل تنزيل الدولة الترابية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المندوب الجهوي لقطاع معين على سبيل المثال. ليس له مايكفي من الصلاحيات ليحل المشاكل مع المسؤول السياسي بالتراب المتواجد به، “ليس آمرا للصرف بالنيابة مثلا” رغم أنه ينوب عن الوزارة.
وخلص دومو، إلى أننا أمام دولة مركزية قطاعية تبرمج الاستثمار العمومي بعيدا عن حاجيات المجالات الترابية، وتقوم بتنزيل سياسات عمومية موحدة ننزله على جميع المناطق بنفس الصيغة في الوقت الذي تملك كل جهة خصوصية معينة.

