صعدت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع لهجتها تجاه الحكومة، متهمة إياها بالالتفاف على مطالب المهنيين بعد إعلانها صرف دعم يغطي النصف الثاني من شهر يوليوز فقط، مع إغفال حصتي شهر يونيو وحصة النصف الأول من يوليوز، مؤكدة أن القرار يناقض الوعود الحكومية باستمرار الدعم ما دام سعر المحروقات يفوق 12 درهما للتر. داعية المهنيين إلى التعبئة استعدادا لإضراب وطني.
وقالت التنسيقية، في بيان أعقب إعلان وزارة النقل واللوجستيك إطلاق حصة إضافية من الدعم الاستثنائي والمباشر الموجه لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع برسم الفترة الممتدة من 16 إلى 31 يوليوز 2026. إن الحكومة “قفزت” على ثلاث حصص سابقة. تشمل حصتي شهر يونيو وحصة النصف الأول من شهر يوليوز، دون تقديم أي مبررات موضوعية لهذا القرار.
إغفال فترات سابقة
واعتبرت أن الاقتصار على صرف دعم يغطي النصف الثاني من شهر يوليوز، مع إغفال الفترات السابقة، يشكل تراجعا عن الوعود التي سبق أن قدمتها الحكومة للمهنيين. والتي تعهدت بموجبها باستمرار الدعم طالما ظل سعر المحروقات يتجاوز سقف 12 درهما للتر الواحد.
ورأت التنسيقية أن هذا التوجه يكرس أزمة الثقة في الوعود الحكومية، ويجعل الحوار الاجتماعي فاقدا لجدواه. معتبرة أن طريقة تدبير ملف الدعم لا تستجيب لانتظارات مهنيي النقل الطرقي للبضائع ولا تعكس الالتزامات السابقة التي تم الإعلان عنها.
وفي هذا السياق، استنكرت التنسيقية ما وصفته بسياسة الالتفاف على مطالب المهنيين. معتبرة أن تجاوز الدفعات السابقة المستحقة يمثل مساسا بحقوق العاملين بالقطاع، مؤكدة في الوقت نفسه تشبثها بجميع مطالبها التي سبق أن رفعتها إلى الحكومة.
كما طالبت الحكومة بالإعلان الفوري عن صرف حصتي شهر يونيو وحصة الشطر الأول من شهر يوليوز 2026. داعية إلى تسوية هذه المستحقات دون أي تأخير، بما يضمن احترام الالتزامات السابقة تجاه المهنيين.
التصعيد
ولوحت التنسيقية بالتصعيد، إذ دعت عموم مهنيي النقل الطرقي للبضائع إلى مواصلة التعبئة ورص الصفوف استعدادا لخوض إضراب وطني للدفاع عن حقوقهم. مؤكدة أن موعد هذه الخطوة الاحتجاجية سيعلن عنه في وقت لاحق.
وسبق أن حمل مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية للنقل الطرقي، الحكومة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في قطاع النقل الطرقي للبضائع. مؤكدا أنها “استقالت من مسؤوليتها” في مواجهة الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات. ومحذرا من أن الاحتقان داخل صفوف المهنيين يتصاعد بشكل يومي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى خوض إضراب احتجاجي.
غياب التفاعل الحكومي
وقال القرقوري في تصريح سابق لـ”سفيركم” إن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، جاءت امتدادا لسلسلة من الزيادات المتتالية التي عرفتها البلاد منذ تولي الحكومة الحالية مسؤوليتها. معتبرا أن الإشكال لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار. وإنما في غياب أي تفاعل حكومي مع مطالب المهنيين أو توضيح بشأن الدعم الذي سبق أن التزمت به الحكومة.
وأوضح أن الحكومة كانت قد تعهدت، عقب إضراب سنة 2022 وخلال اجتماع معها، باستمرار الدعم المخصص للمحروقات بشكل منتظم ما دامت أسعار الغازوال تتجاوز 12 درهما للتر، غير أن السعر تجاوز حاليا 14 درهما. مضيفا أن المهنيين ما زالوا ينتظرون صرف دفعات الدعم التي توقفت دون أي تفسير، رغم استمرار ارتفاع أسعار المحروقات.


