تتجه قيادات ووجوه اتحادية غاضبة إلى توسيع النقاش حول مستقبل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الكاتب الأول إدريس لشكر للحزب. وخصوصا عقب نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر. وسط تداول مقترحات تهم مرحلة ما بعد لشكر. من بينها تشكيل لجنة حكماء تتولى تدبير المرحلة مؤقتا. وفتح الطريق أمام عقد مؤتمر وطني استثنائي لاختيار قيادة جديدة.
وعلمت “سفيركم” من مصادرها، أن عددا من الاتحاديين، من بينهم من جمدوا أنشطتهم الحزبية منذ المؤتمر التاسع. شرعوا في مناقشة ما بعد إعفاء إدريس لشكر، وماهية الجهة التي يمكن أن تتحمل مسؤولية تدبير الحزب بشكل مؤقت. في حال انتقال التنظيم إلى مرحلة جديدة.
وتتجه هذه النقاشات، حسب المعطيات التي توصلت بها “سفيركم”، نحو طرح فكرة تشكيل لجنة للحكماء. تضم أسماء اتحادية من بينها محمد الأشعري، وعلي بوعبيد، وعلي اليازغي. وحسناء أبوزيد، وعبد الله العروجي، وصلاح الدين المنوزي، وخالد بوبكري، إلى جانب أسماء أخرى. وذلك بهدف المساهمة في تدبير المرحلة وتهيئة شروط المصالحة الداخلية.
ولم تقتصر المقترحات المتداولة على الجانب التنظيمي، إذ يدعو أصحاب هذا الطرح أيضا إلى التواصل مع المناضلين الغاضبين وتقريب وجهات النظر بين مختلف مكونات الحزب. بما يتيح، وفق تصورهم، إعادة بناء جسور التواصل داخل الاتحاد الاشتراكي. وبلورة أفق يخدم مصلحة الحزب، وصولا إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي.
ويأتي هذا النقاش في سياق انتقادات متصاعدة لطريقة تدبير إدريس لشكر للحزب. الذي يقوده حاليا لولاية رابعة، بعدما صادق المؤتمر الوطني الثاني عشر لـ”الوردة” على تمديد ولايته على رأس الحزب، في أكتوبر 2025.
وكانت أصوات اتحادية قد سبقت إلى المطالبة بتنحي “الزعيم”، الذي يقود الاتحاد الاشتراكي منذ 2012. وفتح المجال أمام قيادة جديدة. ومن بين هذه الأصوات محمد العرش، عضو المجلس الوطني للحزب. ومحمد العكري، وعبد اللطيف البيدوري، وحياة بركات. الذين اعتبروا أن استمرار لشكر في القيادة أصبح يشكل عائقا أمام تجديد الثقة وإعادة بناء الجسور داخل الحزب وخارجه.
وتضاعفت هذه الدعوات في أعقاب تراجع تمثيلية الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وهو المعطى الذي أعاد إلى الواجهة أسئلة داخلية حول حصيلة القيادة وطريقة تدبير الاستحقاقات الانتخابية. وكانت انتقادات مماثلة قد صدرت عن عدد من الأعضاء السابقين في المكتب السياسي، من بينهم صلاح الدين المانوزي.
وفي تصريح بتاريخ 24 شتنبر 2026، قال صلاح الدين المانوزي، العضو السابق بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. إن النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية كشفت عن تراجع حاد في تمثيلية الحزب. معتبرا أن الأمر يستدعي مراجعة عدد من الاختيارات المرتبطة بالمرحلة السابقة.
وأرجع المانوزي إخفاق القيادة في تحقيق الأهداف المعلنة إلى ما وصفه بـ”تكريس إقصاء مناضلي الخارج وترسيخ الهيمنة ونظام الاتباع”. وإلى “الإجهاز على شروط المصالحة الاتحادية والقطيعة التامة مع القواعد والمجتمع”. فضلا عن غياب رؤية استراتيجية، وتنكر القيادة للتاريخ النضالي للحزب، الذي وصفه بـ”مأسسة النسيان”.
غير أن المقترحات المتداولة بشأن لجنة الحكماء والمؤتمر الاستثنائي تظل، في هذه المرحلة. ضمن النقاشات التي تجري بين عدد من الوجوه الاتحادية. في انتظار ما قد تفضي إليه الاتصالات والمشاورات الداخلية خلال المرحلة المقبلة.


