اعتبر الخبير في العلاقات الدولية البَرَّاق شادي عبد السلام أن جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس، الأربعاء 4 نونبر الجاري، لمتابعة مرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، تحمل دلالات سياسية ومؤسساتية تتجاوز مجرد تدبير انسحاب البعثة. “وتعكس توجها نحو مرحلة جديدة في إدارة ملف الوحدة الترابية، تقوم على تعزيز السيادة الوطنية ومواصلة المسار التنموي والدبلوماسي للمملكة”.
وقال البَرَّاق، في تصريح لـ”سفيركم”، إن “بلاغ الديوان الملكي الصادر في 4 نونبر 2026 يشكل منعطفا استراتيجيا حاسما يؤسس لتحول جذري شامل في إدارة ملف الوحدة الترابية للمملكة”. موضحا أنه ينقل الدبلوماسية المغربية من التفاعل مع الآليات الأممية القائمة إلى العمل على ترسيخ واقع سياسي وميداني يستند إلى المكتسبات التي حققتها المملكة.
كما أضاف البَرَّاق أن أهمية جلسة العمل تتجلى أيضا “في طبيعة الحضور المؤسساتي”. الذي ضم رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري. ومستشار الملك فؤاد عالي الهمة. ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية.
وفي هذا الصدد، اعتبر البَرَّاق أن هذا الحضور “يكرس الانسجام البنيوي للدولة المغربية. ويعكس الجاهزية القصوى لمؤسساتها التنفيذية والدستورية والأمنية”. مضيفا أنه يعكس “التقاطع بين القرار التنموي والسيادي والعقيدة الدفاعية والأمنية والإدارية للمملكة”.
وبخصوص دلالات تأكيد الملك محمد السادس استمرار التزام المغرب بوقف إطلاق النار، رغم انتهاء مهام البعثة الأممية. أوضح المتحدث ذاته أن هذا الموقف يعكس “ذكاء استراتيجيا يفصل بين عقيدة المغرب السلمية. وبين الارتهان لوجود بعثة أثبتت التحولات الدولية تجاوز سياق نشأتها”.
وكان البلاغ قد شدد على ربط هذا الالتزام بإرادة المملكة. مؤكدا أن “الالتزام بوقف إطلاق النار” يظل قائما دون أن يكون مرتبطا باستمرار وجود بعثة الأمم المتحدة، وهو ما يراه البَرَّاق “مؤشرا على توجه المغرب نحو تدبير المرحلة المقبلة وفق أولوياته الأمنية والسيادية”.
كما توقف البَرَّاق عند تكليف “مكتب التنسيق مع المينورسو”، التابع لوزارة الداخلية، بمهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية وانسحاب البعثة. معتبرا أن هذا الإجراء يحمل دلالات تتعلق بتولي المؤسسات الوطنية الإشراف على الترتيبات المرتبطة بهذه المرحلة. في إطار التعاون مع منظمة الأمم المتحدة.
وفي قراءته للأولويات التي تضمنها البلاغ، أبرز البَرَّاق أن المرحلة المقبلة ترتكز على مسارين متكاملين، يتمثل أولهما في “مواصلة المشاريع التنموية المهيكلة بالأقاليم الجنوبية”. وثانيهما في “تحصين المكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة. خاصة الاعترافات بسيادتها على الصحراء، ودعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي الذي يؤكد المغرب تشبثه به”.
كما نبه البَرَّاق إلى أن البلاغ الملكي “يمثل وثيقة استراتيجية ومحددا مرجعيا” في تدبير مرحلة ما بعد المينورسو. معتبرا أنه يؤشر على انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة في الدفاع عن وحدتها الترابية. على المستويات السياسية والدبلوماسية والميدانية.


