تستعد ساكنة إقليم تاونات لتنظيم وقفة احتجاجية ثانية يوم السبت 6 شتنبر 2025، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً، أمام مقر عمالة الإقليم، بدعوة من لجنة المتابعة المنبثقة عن “وقفة الكرامة”، وتأتي هذه الخطوة بعد وقفة سابقة نظمت يوم 25 غشت الماضي، رفع خلالها المحتجون شعارات ضد ما اعتبروه “القمع، التهميش والإقصاء”.
وأكدت اللجنة المنظمة، في بلاغ لها، أن الدعوة الجديدة جاءت ردًا على ما وصفته بـ”تجاهل السلطات لمطالب الساكنة”، وعلى استمرار مظاهر التدهور في قطاع الصحة بالإقليم، حيث يعاني المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية من خصاص حاد في الأطر الطبية والتجهيزات والأدوية، وحرمان المواطنين من الحد الأدنى من الخدمات الصحية، واصفين ذلك بـ “الانتهاك الصارخ لكرامتهم”.
واعتبر محمد الهاشمي، مستشار بجماعة بني وليد نواحي تاونات، في تصريح لـ”سفيركم”، أن سبب عدم الاستجابة لمطالب الساكنة يرجع إلى سياسة “الآذان الصماء” التي تنهجها الدولة تجاه الحركات الاحتجاجية والمطالب الاجتماعية، والتي تعمل على مصادرتها باستمرار لصالح أجندات المؤسسات المالية الدولية، وتنفيذًا لبرنامج حكومة رجال الأعمال التي تغيّب كل ما هو اجتماعي رغم رفعها شعار “الدولة الاجتماعية” بشكل وصفه بـ”المخادع والكاذب”.
ورداً على سؤال حول وجود برنامج زمني لتجهيز المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية، قال الهاشمي، “ليس هناك أي برنامج معلن لضمان الحد الأدنى من الخدمات الصحية للمواطنين والمواطنات، وكل ما يمكن ملاحظته هو التراجع المستمر والتردي المتواصل لهذه الخدمات، التي تصنف من الأدنى على المستوى الوطني”.
وأشار في السياق ذاته إلى أن تقرير لجنة استطلاع برلمانية زارت المستشفى الإقليمي في دجنبر 2020 أشار إلى خصاص مهول في الأطقم الصحية، وغياب الحكامة في انخراط الأطر الصحية في تقديم الخدمات العلاجية، والاكتفاء بتعويضهم بمتعاقدين ومتدربين.
وأبرز المسؤول الجماعي أن إقليم تاونات يعاني من نقص كبير في الأطر الصحية، إذ لا يتوفر إلا على 8 مهنيين لكل 10 آلاف نسمة، ما يمثل 0,44 من المعدل الجهوي و0,57 من المعدل الوطني، ويظهر ذلك جليًا في الخصاص المسجل في الأطر الطبية والتمريضية.
وعن مستشفيات القرب بالدوائر الترابية (غفساي، قرية بامحمد، تيسة)، والمراكز الصحية الجماعية ودور الولادة في الجماعات الـ49 المكونة للإقليم، أوضح الهاشمي أن “الوضع يزداد سوءًا وتدهورًا، إذ تنعدم أبسط الخدمات الطبية في العديد منها، ويكتفي الموظفون الصحيون بترديد عبارة ‘سير لتاونات’ أو “سير لفاس” عند مواجهة المرضى بحاجتهم للرعاية.
وأكد المتحدث نفسه أن الشعور ب”الحكرة والتهميش”، وغياب العدالة المجالية وخلاء شعار الدولة الاجتماعية من محتوى حقيقي دفع الساكنة للاحتجاج يوم 25 غشت أمام المستشفى الإقليمي، واستمرار الاحتجاجات في تيسة وبوعروس وعين عيشة، وصولًا للوقفة المرتقبة أمام عمالة الإقليم يوم 6 شتنبر، والتي من المتوقع أن تتلوها مسيرات ووقفات أخرى حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة للساكنة في العدالة والكرامة والعيش الكريم”.
وجدير بالذكر أن المطالب التي يرفعها المحتجون تشمل كذلك تحسين جودة التعليم العمومي وضمان مجانيته، فك العزلة عن القرى والمداشر عبر إنشاء طرق وبنيات تحتية لائقة، توفير الماء الصالح للشرب لكل الساكنة، وخلق فرص عمل للشباب في ظل ارتفاع نسب البطالة.
وتأتي هذه الوقفة في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد الغضب الشعبي على سوء تدبير الشأن المحلي وغياب حلول ملموسة لمشاكل عمرت طويلاً، فيما أكدت اللجنة المنظمة أن صوتها سيظل مرتفعًا دفاعًا عن كرامة الساكنة وحقوقها الأساسية.
ياسمين اشريف
