كشف تقرير حديث أن المغرب حافظ خلال الربع الأخير من سنة 2025، على تصنيفه في المستوى “B” ضمن مؤشر تقييم المخاطر، الذي رصد أداء ما مجموعه 160 اقتصاد من حول العالم.
وأوضح هذا التقرير الصادر عن شركة التأمين الفرنسية “كوفاس” (Coface)، أن تصنيف المغرب في هذا المستوى يعكس استقرار بيئته الاقتصادية وقدرته على التحكم في المخاطر المالية والسياسية، رغم التوترات العالمية التي تشهدها الأسواق وتزايد حالات الإفلاس في الاقتصادات المتقدمة.
وأضاف التقرير أن المغرب يحتفظ بأفضل تصنيف في منطقة شمال إفريقيا، متقدما على الجزائر وتونس ومصر وليبيا التي تراجعت تصنيفاتها بسبب هشاشة اقتصاداتها وتزايد الضغوط الخارجية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المغرب يتميز باقتصاد صلب وقاعدة إنتاجية متنوعة، كما أنه يستفيد من سياسة الانفتاح التجاري ونمو الاستثمار في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة.
وذكر أن العوامل التي حافظت على ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في اقتصاده، تشمل الاستقرار السياسي، والسياسات النقدية المتحكمة في التضخم، واستمرار الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة التحويلية.
وأبرز التقرير أن النسيج الاقتصادي المغربي يتكون بنسبة حوالي 90٪ من المقاولات الصغيرة جدا، يعمل جزء كبير منها في القطاع غير المهيكل، مبرزا أن الإصلاحات الحكومية الجارية لتحسين مناخ الأعمال وتوسيع القاعدة الإنتاجية، تساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، توقع التقرير أن تبلغ نسبة النمو 4.1 في المائة في سنة 2025، و4.2 في المائة في سنة 2026، مدفوعة بتراجع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وضعف الدولار، ما من شأنه أن يخفف الضغط على موازين الأداء.
وعلى المستوى الدولي، توقعت الشركة أن يسجل الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 2.6 في المائة خلال سنة 2025، و2.4 في المائة سنة 2026، بفضل الطلب الداخلي في الولايات المتحدة والاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، محذرة من ارتفاع حالات إفلاس الشركات، خاصة في أوروبا (+11%) وآسيا والمحيط الهادئ (+12%).
وحذر التقرير من الارتفاع التاريخي في مؤشر المخاطر السياسية عالميا، الذي بلغ 41.1%، وهو أعلى من مستوياته خلال جائحة كورونا، مضيفا أن هذا الارتفاع نتج عن تصاعد الاستقطاب السياسي، وتنامي النزاعات الجيوسياسية، وتحديات الانتقال الطاقي، لافتا إلى أن الولايات المتحدة شهدت أكبر زيادة في هذا المؤشر بين 2024 و2025.
وخلص التقرير بالإشارة إلى أن المغرب يبقى من أكثر الأسواق الإفريقية استقرارا وجاذبية للاستثمار، بفضل وضوح رؤيته الاقتصادية وتوازنه المؤسساتي، مؤكدة أن ذلك يجعله قادرا على مواجهة التقلبات العالمية بثبات.
