يواجه الرئيس والمدير التنفيذي لشركة اتصالات المغرب، عبد السلام أحيزون، وضعا صعبا فيما يتعلق باستمراره على رأس هذه الشركة، في ظل الانتقادات التي تطال طريقة تسييره وتدبيره التي أدت في السنوات الأخيرة إلى تكبيد الشركة خسائر مالية كبيرة نتيجة مخالفات تتعلق بـ”المنافسة”.
وحسب ما أوردته مصادر مطلعة لـ”سفيركم”، فإن كل المؤشرات باتت تُرجح بقوة رحيل أحيزون عن منصب رئيس شركة اتصالات المغرب، في مارس المقبل، تزامنا مع انتهاء ولايته في هذا المنصب بعد إعادة انتخابه في فبراير 2023 لسنتين.
ووفقا للمصادر نفسها، فإن المساهمين في شركة اتصالات المغرب، وبالأخص مجموعة “إي آند غروب” الإماراتية التي تمتلك أعلى حصة بنسبة تصل إلى 53 بالمائة، يسود داخلها نوع من عدم الرضا على أداء أحيزون، ولاسيما في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن أحيزون لم يتم استقباله من طرف المسؤولين الإماراتيين خلال زيارته الأخيرة إلى الإمارات.
وأشارت المصادر المطلعة إلى أن النجاحات الهامة التي حققتها شركة “إتصالات المغرب” في العقدين الماضيين منذ تولي أحيزون رئاسة الشركة في 2006، هي التي تشفع لهذا الرجل اليوم أمام قرار الإقالة بسبب اخفاقاته في السنوات الأخيرة، وبالتالي من المنتظر أن تنتهي ولايته في مارس المقبل ليتم اختيار شخص آخر ليحل مكانه، “إلا إذا حدثت تطورات مفاجئة في اللحظات الأخيرة” حسب تعبير المصادر.
**خسائر ضخمة وأخطاء متكررة
في الوقت الذي كانت شركة إتصالات المغرب تُحقق أرباحا ضخما في العقدين الماضيين، فإن السنوات الأخيرة واجهت الشركة العديد من الاخفاقات نتيجة للمخالفات التي ارتكبتها في مجال المنافسة مع شركات اتصالات أخرى، وعلى رأسها شركة “وانا” المالكة للعلامة التجارية “إنوي”.
ويُشار في هذا السياق إلى أن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، فرضت في الصيف الماضي، غرامة مالية ضخمة على شركة اتصالات المغرب، تصل قيمتها إلى 6.4 مليارات درهم، وذلك بسبب ممارساتها المنافية للمنافسة، وقد كان الحكم لصالح شركة “وانا”.
وتُعتبر هذه الغرامة قياسية جدا بالنسبة لشركة اتصالات المغرب، ولم يسبق أن واجهت غرامة مماثلة، وقد أشارت مصادر متخصصة في الحسابات المالية، أن هذه الغرامة تمثل 17 بالمائة من رقم معاملات الشركة لعام 2023، وتتجاوز أرباحها المسجلة في نفس السنة التي بلغت 6.1 مليار درهم.
المثير في الأمر، أن اتصالات المغرب سبق أن غُرّمت لصالح “وانا” أيضا بمبلغ مالي قدره 3.3 مليارات دولار لنفس السبب، أي مخالفة قوانين المنافسة، وكانت الغرامة من طرف الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، ما يعني أن الحكم الصادر على “إتصالات المغرب” في الصيف الماضي، وهو خطأ مُكرر.
وكشفت مجموعة “إي آند غروب” الإماراتية في بلاغ لها عقب حكم محكمة الدار البيضاء الأخير، أن مجموع المبالغ المالية التي خسرتها اتصالات المغرب بسبب هذه الأحكام في السنوات الأخيرة تجاوزت 12 مليار درهم، وهو ما مبلغ مالي ضخم يتحمل تبعاته رئيس شركة “إتصالات المغرب”، عبد السلام أحيزون، بسبب الأخطاء المتكررة في مجال التسيير.
**انتقادات بالفشل
اقترن اسم أحيزون في الشهور الأخيرة بمصطلح “الفشل”، ليس فقط بما تعرضت له شركة “اتصالات المغرب” من خسائر مالية جراء خروقاتها لقوانين المنافسة، بل أيضا لأن أحيزون يرأس منذ مدة طويلة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، التي سجلت في أولمبياد باريس التي جرت الصيف الماضي، أسوأ مشاركة لها، لولا نقطة الضوء الوحيدة المتمثلة في فوز سفيان البقالي بالميدالية الذهبية.
ورغم أن أحيزون حاول التسويق لنجاح البقالي على أساس أنه نجاح للجامعة التي يرأسها، إلا أن هذه المحاولة لم تُكلل بالنجاح في ظل الاخفاقات الكثيرة التي سجلها باقي العدائين، وهو ما انعكس سلبا على سمعة الجامعة المغربية لألعاب القوى، وعلى سمعة عبد السلام أحيزون نفسه.
وقالت مصادر “سفيركم”، إن اخفاق أحيزون في ألعاب القوى، وإن كان لا علاقة لهذا الاخفاق بشركة “اتصالات المغرب”، إلا أن اقتران إسم أحيزون بالفشل لا يخدم مصالح الشركة، ولا يُرضي باقي الأطراف المساهمة في “اتصالات المغرب” وعلى رأسهم الإماراتيون.
وأضافت المصادر نفسها، أن مراكمة أحيزون للخسائر المالية الضخمة لشركة اتصالات المغرب، واخفاقه على رأس الجامعة الملكية لألعاب القوى، صارت تُقربه أكثر للرحيل عن رئاسة شركة “اتصالات المغرب” في مارس المقبل.