نوقشت أمس بكلية الحقوق بالمحمدية أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول ظاهرة التحول الديني داخل المجتمع المغربي، حيث كشفت معطيات علمية عن تحول بعض المغاربة عقديا أو مذهبيا خاصة نحو المذهب الشيعي أو المسيحية.
الأطروحة التي تقدم بها الطالب زكرياء أقنوس جاءت تحت عنوان: “ظاهرة التحول التديني في المشهد الديني-السياسي المغربي، وحتمية انتقال الدولة من تكريس الأحادية الدينية إلى تدبير الاختلاف الديني: دراسة سوسيو-أنثروبولوجية للشيعة والمسيحيين المغاربة”.
وقد كشف البحث عن معطيات متعددة تتعلق بطبيعة هذا التحول وخصائص المتحولين.
وبالنسبة للمغاربة المتحولين نحو التشيع، أشار الباحث إلى تعدد التيارات التي ينتمون إليها، وعلى رأسها ما يُعرف بـ”الخط الرسالي”، إلى جانب تيار ياسر الحبيب، وتيار الحسين، والزهرائيين، والمهديين، والشيرازيين، والخامنئيين، والسيستانيين.
ويتواجد هؤلاء بشكل أساسي في مدن الشمال، مثل طنجة وتطوان، إضافة إلى مدن الرباط والدار البيضاء، ويُقدّر عددهم بأزيد من 5 آلاف شخص.
أما المسيحيون المغاربة، فينقسمون إلى “الكاثوليك”، و”الإنجيليين”، و”البروتستانت”، ويتمركزون في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط، حيث يتجاوز عددهم 10 آلاف شخص.
وأرجع الباحث أسباب هذا التحول إلى غياب الحصانة الدينية لدى التلميذ المغربي، نظرا لمضامين مناهج تدريس الدراسات الإسلامية، التي اعتبرها غير كافية في مواجهة أي فكر دخيل.
كما أشار إلى محاولات تبرير التحول نحو التشيع باستحضار شخصيات تاريخية مثل إدريس الأول، الذي يعتبره بعض الشيعة رمزا تاريخيا لمذهبهم، إلا أن الباحث شدد على أن دراسته التاريخية تؤكد عدم صحة هذا الادعاء.
وفيما يتعلق بالتحول نحو المسيحية، أوضح الباحث أن هذا التوجه يتم غالبا بدوافع اقتصادية لا عقدية، مشيرا إلى أن غالبية المتحولين شباب تقل أعمارهم عن 30 سنة، ويهدفون للحصول على عطف الدول الأوروبية والتقدم بطلبات اللجوء لأسباب اقتصادية بحتة.
كما يزعم هؤلاء وجود تراث مسيحي تاريخي في بعض مناطق المغرب مثل أمزميز، وتمحضيت، والحسيمة، لكن البحث في هذا التراث يثبت أنه يعود إلى أجانب تعايشوا مع المغاربة في تلك المناطق.
وبشأن علاقة المتحولين بالمؤسسات الرسمية، كشف الباحث أن الشيعة المغاربة لا يرون إشكالا مع مؤسسة إمارة المؤمنين، ويميلون إلى تأييد الأحزاب اليسارية، بينما يرفضون باقي الأحزاب.
كما يدعون إلى تعديلات قانونية تشمل قوانين الوقف، والأحوال الشخصية، والإرث، مطالبين بإدراج استثناءات تعترف بخصوصياتهم المذهبية.
كما يروّجون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، لفكرة “مظلومية علي وآل البيت” مستغلين حب المغاربة لآل البيت وعلي بن أبي طالب.
في المقابل، يركّز المسيحيون على الترويج لنقاء المسيح، والتأكيد على أن موته وصلبه كانا من أجل إنقاذ البشرية من الآثام.
ورأى الباحث أن هؤلاء المتحولين لن يتمكنوا مستقبلا من تأسيس بنيات دينية مستقرة داخل المجتمع المغربي، نظرا لكون هذا المجتمع محافظ ومسالما ولا يُرجّح أن يسمح لهم بالضغط على الدولة للحصول على امتيازات.
كما أكد أن الفاعلين الدينيين والسياسيين والرسميين لن يقبلوا بهذا التحول، ما سيُبقي هذه الظاهرة في إطار التدين الفردي.
وفي ختام أطروحته، دعا الباحث إلى تبني سياسة دينية جديدة، تعيد ضبط الحقل الديني في المغرب، وتُقدّم حلولا ثقافية وإجابات فكرية على الأسئلة التي يطرحها المتحولون، بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية التي تعتمدها الدولة حاليًا في ضبط الشأن الديني.

