بدأت وزارة الداخلية تحركات واسعة لمحاصرة ثقوب مالية كبيرة في ميزانيات الجماعات الترابية. وكثفت لجان التفتيش التابعة لمديرية المالية عملياتها لرصد اختلالات جبائية وصفت بـ “الجسيمة” في أقسام الوعاء الضريبي. وتركزت هذه التحقيقات بشكل خاص على الجماعات الواقعة في محور الرباط والدار البيضاء.
فخ الإعفاءات الوهمية
وتستهدف التحقيقات الجارية كشف بؤر الفساد المرتبطة بمنح إعفاءات ضريبية مشبوهة. وحسب معطيات ميدانية، فقد استفاد عشرات الملزمين من إعفاءات تخص “الرسم على الأراضي غير المبنية” بطرق ملتوية. ويتم ذلك عبر طمس سجلات الإقرارات السنوية أو ادعاء ممارسة أنشطة فلاحية وهمية داخل مناطق حضرية لا علاقة لها بالفلاحة.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت عمليات الافتحاص عن حيل تعتمد على شهادات إدارية قديمة. ويستغل بعض المنعشين العقاريين وثائق ممنوحة للملاك الأصليين قبل شراء العقارات للتهرب من الأداء الجبائي لسنوات طويلة.
تعليمات صارمة للمسؤولين الترابيين
في مواجهة هذا الوضع، وجهت المصالح المركزية مراسلات عاجلة إلى القواد والباشوات ورؤساء الدوائر. وشددت التوجيهات على ضرورة الحزم في إصدار الأوامر بالمداخيل المحلية سنوياً. والهدف هو منع ضياع مستحقات الجماعات بسبب التقادم، خاصة الرسوم المتعلقة بالفنادق والمطاعم والأراضي العارية.
وعلى الرغم من التوجه نحو الرقمنة، قررت الوزارة الإبقاء على خيار الأداء الورقي لبعض الرسوم لضمان الفعالية. وبناءً عليه، توصل الولاة والعمال بتعليمات تسمح باعتماد المنصات الإلكترونية للتحصيل مع منحها نفس الأثر القانوني للإيداع المباشر.
معالجة طلبات الإعفاء
من جهته، دخل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على الخط بتعليمات صارمة لتسريع معالجة طلبات الإعفاء القانونية. وأكدت الوزارة أن شروط الاستفادة لم تتغير، مطالبة بتفعيل اللجان المختصة لدراسة كل حالة على حدة.
ويأتي هذا التحرك بعد رصد ضعف واضح في منظومة التحصيل المحلية. ورغم نجاح نقل بعض الاختصاصات إلى مديرية الضرائب، إلا أن الثغرات لا تزال قائمة، مما يحرم الجماعات من موارد مالية ضخمة كانت ستوجه لتمويل المشاريع التنموية.

