في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحولات الاقتصادية المتسارعة داخل القارة الإفريقية. يواصل المغرب تعزيز موقعه ضمن أكبر القوى الاقتصادية بالقارة. بعدما حلّ خامسًا ضمن قائمة الاقتصادات الإفريقية الكبرى المرتقب أن تقود حوالي نصف الناتج الداخلي الخام لإفريقيا سنة 2026. وفق أحدث توقعات صندوق النقد الدولي.
وبحسب معطيات تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر في أبريل 2026. يُتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للمغرب نحو 194 مليار دولار خلال السنة المقبلة. ما يرسخ مكانته كواحد من أبرز الاقتصادات الصاعدة بالقارة. إلى جانب كل من جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر.
تنوع اقتصادي يعزز مكانة المغرب
كما يأتي هذا التموقع في سياق دينامية اقتصادية متواصلة يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة. مدفوعة بتوسع القطاع الصناعي، وارتفاع الصادرات، وتعزيز البنيات التحتية. إضافة إلى الرهان المتزايد على الطاقات المتجددة والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
ويرى متابعون أن المغرب نجح في بناء نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا مقارنة بعدد من الاقتصادات الإفريقية المعتمدة أساسًا على المواد الأولية. حيث تمكن من فرض نفسه كمركز صناعي ولوجستي إقليمي، خاصة في مجالات صناعة السيارات والطيران والطاقة النظيفة.
البنية التحتية والاستثمار الأجنبي رافعتان للنمو
كما ساهمت الاستثمارات الكبرى في الموانئ، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب توسع شبكة الطرق والقطارات والمناطق الصناعية. في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية وتحويلها إلى منصة إنتاج وتصدير نحو أوروبا وإفريقيا.
وفي مقابل التحديات التي واجهتها بعض الاقتصادات الإفريقية بسبب تقلبات أسعار النفط أو تراجع العملات المحلية. حافظ المغرب على مسار تصاعدي نسبيا. مدعوما بسياسات تنويع الاقتصاد والانفتاح التجاري والشراكات الدولية.
ويؤكد التقرير أن خمس دول فقط ستستحوذ على حوالي 1.8 تريليون دولار من أصل 3.6 تريليون دولار متوقعة للاقتصاد الإفريقي في 2026. ما يعكس تركز الثقل الاقتصادي داخل القارة في عدد محدود من القوى الإقليمية. ضمنها المغرب الذي يواصل تعزيز حضوره الاقتصادي والصناعي على المستوى الإفريقي.
ويرى محللون أن السنوات المقبلة قد تمنح المغرب أدوارا اقتصادية أكبر داخل القارة. خصوصا في ظل توجهه المتزايد نحو إفريقيا جنوب الصحراء. وتنامي حضوره في قطاعات البنوك، والاتصالات، والطاقة، والاستثمار الصناعي، إلى جانب موقعه الاستراتيجي كبوابة بين إفريقيا وأوروبا.

