تتجه دول عدة حول العالم إلى تشديد القيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. بعد تصاعد المخاوف المرتبطة بتأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والخصوصية وسلامة القاصرين.
وقررت أستراليا منع الأطفال دون 16 سنة من امتلاك حسابات على منصات التواصل الاجتماعي. بينما اعتمدت فرنسا نظاما يشترط موافقة الوالدين لمن هم دون 15 سنة. كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتماد حد عمري يبلغ 15 سنة لاستخدام هذه المنصات.
هذه القرارات تأتي في سياق توجه دولي متزايد نحو فرض رقابة أكبر على شركات التكنولوجيا. حيث تناقش دول أخرى في أوروبا وخارجها إجراءات مشابهة. تقوم أساسا على التحقق من عمر المستخدمين ومنع إنشاء حسابات للأطفال الذين لم يبلغوا السن المحددة قانونيا. وذلك بهدف حماية القاصرين من مخاطر المحتوى غير المناسب والإدمان الرقمي والاستغلال الإلكتروني.
وفي المغرب. بدأت أصوات تطالب بدورها باتخاذ مبادرة مماثلة. عبر وضع إطار قانوني واضح يحد من ولوج الأطفال الصغار إلى شبكات التواصل الاجتماعي. مع الدعوة إلى إلزام المنصات الرقمية بآليات للتحقق من السن وتعزيز دور الأسر والمؤسسات التربوية في حماية الأطفال داخل الفضاء الرقمي. ويعتبر المدافعون عن هذا التوجه أن المغرب مطالب بمواكبة التحولات العالمية في مجال الأمن الرقمي وحماية الطفولة.
باحث في علم الاجتماع يحذر من سطوة الخوارزميات على تنشئة الأطفال
وفي هذا السياق. اعتبر عبد المنعم الگزان الباحث في علم الاجتماع. في تصريح لموقع “سفيركم” أن تأخر تقنين هذا المجال يطرح إشكالات حقيقية. خصوصا أمام تنامي تأثير الفضاء الرقمي على التنشئة الاجتماعية للأجيال الصاعدة.
وأضاف الگزان قائلا :” طبعا من المستغرب تأخر الدولة في تقنين سن الولوج لمواقع التواصل الاجتماعي. أولا لأن جميع المتخصصين في العلوم الاجتماعية يتفقون على مخاطر الادمان الرقمي. إضافة لما قد يتعرض له الاطفال من تنمر و استغلال الكتروني. لأن الإشكال الحقيقي هو من يربي ابناء المغاربة هل الاسرة والمدرسة أم الخوارزميات والمنصات الرقمية والالعاب الالكترونية من يبني هويتهم وتمثلاتهم الى العالم بل ومن يصنع أذواقهم ورغباتهم؟”
وأوضح الباحث في علم الاجتماع. أن الأسرة والمدرسة كانتا تاريخيا فضائي التنشئة الأساسيين. غير أن التحول الرقمي جعل المنصات الإلكترونية تنافس هذه المؤسسات في التأثير على إدراك الأطفال وقيمهم وسلوكياتهم. مشيرا إلى أن قضاء ساعات طويلة في الفضاء الرقمي يجعل تأثير الخوارزميات والمنصات حاضرا بقوة في تشكيل شخصية الأجيال الجديدة.
الرشد الرقمي ضرورة لحماية المجتمع من مخاطر الفضاء الإلكتروني
وأكد الگزان أن حماية الأطفال في هذا المجال أصبحت ضرورة. قائلا إن ترك أخطر فضاء مؤثر في أجيال المستقبل دون تقنين يطرح إشكالا حقيقيا. لأن الطفل لم يكتسب بعد النضج اللازم لتحمل مسؤولية الولوج إلى المنصات الرقمية. وهو ما يستدعي ما وصفه بـ “الرشد الرقمي”.
وشدد على أن حماية الطفل هي حماية للمجتمع ككل. بل حماية للدولة نفسها من الاختراق الثقافي والمعرفي. مضيفا أنه لا يعقل تقنين سن ولوج سوق الشغل أو الرشد المدني والجنائي. بينما يبقى الولوج إلى المنصات الرقمية دون تنظيم واضح. داعيا إلى أن يرافق أي تقنين اعتماد التربية الرقمية داخل المدرسة

