اطلع أعضاء المجلس الاستشاري للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء بالرباط، على التجربة المغربية في العدالة الانتقالية. وذلك خلال لقاء مع المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش.
وجاء اللقاء في سياق اهتمام المؤسسة الأممية بآليات الكشف عن مصير المفقودين. ومواكبة أسر الضحايا. والاستفادة من تجارب دولية في تدبير ملفات الانتهاكات الجسيمة والمصالحة.
ناقش الوفد الأممي مسار المصالحة والإنصاف
وشكل اللقاء مناسبة لعرض ملامح التجربة المغربية في تدبير مرحلة المصالحة والإنصاف. واستحضار دور المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان باعتبارها آلية للتنسيق المؤسساتي مع مختلف القطاعات الحكومية في مجال حقوق الإنسان.
كما أتاح الاجتماع، بحسب المعطيات المقدمة، تقاسم الخبرة المغربية مع هيئة أممية تشتغل على ملف المفقودين في سوريا. في ارتباط مباشر بقضايا العدالة الانتقالية، وحماية حقوق الإنسان، ودعم الأسر المعنية بهذا الملف.
وشدد الطرفان، خلال اللقاء، على أهمية العدالة الانتقالية باعتبارها مسارا يرتبط بخصوصيات كل بلد وسياقاته. مع التأكيد على ضرورة تبادل التجارب والخبرات في الكشف عن مصير المفقودين وتعزيز المصالحة.
أكد بلكوش أهمية الإرادة السياسية
كما أوضح محمد الحبيب بلكوش، في كلمة بالمناسبة، أن العدالة الانتقالية تستلزم توفر إرادة سياسية للدخول في هذا المسار.
وأضاف أن العدالة الانتقالية لا تعني الانتقال الديمقراطي في حد ذاته. لكنها تسهم في دفعه نحو مستويات متقدمة. عبر معالجة انتهاكات حقوق الإنسان والبحث عن حلول لها.
وربط بلكوش هذا المسار بتراكم دولي يضم ممارسات وآليات واتفاقيات تبلورت داخل منظومة الأمم المتحدة. على ضوء تجارب عدد من الشعوب والبلدان.
واستعرض المندوب الوزاري، في هذا السياق، عددا من الخصوصيات التي ميزت التجربة المغربية في العدالة الانتقالية. خاصة في ما يتعلق بتدبير مرحلة المصالحة والإنصاف، مؤكدا استعداد المغرب لتقاسم خبرته في هذا المجال.
عرضت كينتانا تحديات ملف المفقودين في سوريا
وقدمت الأمينة العامة المساعدة ورئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، عرضا حول مهام المؤسسة والتحديات المرتبطة بملف المفقودين.
كما أعربت كينتانا عن اهتمام المؤسسة بالاستفادة من التجربة المغربية. التي وصفتها بـ”الناجحة” في مجال العدالة الانتقالية.
كما أبرزت أنه رغم التحديات التي تواجهها المؤسسة في ملف المفقودين، فإن هناك “نافذة أمل” تتيح اليوم العمل داخل سوريا. والتواصل مع عائلات الضحايا والجهات المعنية.
يواصل المجلس الاستشاري لقاءاته بالمغرب
وأتاح اللقاء تبادل وجهات النظر حول قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية. إلى جانب استعراض تجارب وخبرات ذات صلة بملف المفقودين وآليات مواكبة الأسر.
كما من المرتقب أن يعقد المجلس الاستشاري للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا لقاءات مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وأعضاء سابقين في هيئة الإنصاف والمصالحة. إضافة إلى شخصيات وهيئات حقوقية.
كما أحدثت المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو 2023. وذلك بهدف تحديد مصير ومكان وجود جميع الأشخاص المفقودين في سوريا، ودعم الناجين وأسر المفقودين.

