أكد محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب يشكل “قضية مجتمعية بامتياز” تتجاوز حدود القطاعين العام والخاص. داعيا إلى فتح نقاش وطني واسع يضمن إشراك كافة الفاعلين والخروج بتوافق جماعي حول هذا الورش. في ظل ما وصفه بغياب الشفافية وعدم إشراك مركزيته النقابية في المشاورات الجارية.
وأوضح الزويتن في تصريح خص به “سفيركم”، أن ورش إصلاح التقاعد يكتسي أهمية خاصة في سياق تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية. الذي يستهدف تعميم التغطية الاجتماعية على جميع المغاربة. معتبرا أن أي إصلاح في هذا المجال يجب أن يتم بشكل تشاركي ومنفتح. وليس عبر “مقاربة أحادية” تقودها جهة حكومية أو تقنية بشكل منفرد.
غياب الشفافية
وانتقد المسؤول النقابي ما اعتبره إقصاء لمركزيته من النقاش. مشيرا إلى أن الحكومة لم تقدم إلى حدود الساعة أي مشروع رسمي للإصلاح ولم تفتح حوارا مباشرا معها. في مقابل عقد لقاءات تقنية مصغرة مع بعض الأطراف والمؤسسات، من قبيل الصندوق المغربي للتقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. وهو ما اعتبره مؤشرا على غياب الشفافية المطلوبة في ملف بهذا الحجم.
ودعا الزويتن إلى إشراك جميع النقابات والفعاليات المعنية والمؤسسات الدستورية. إلى جانب فتح نقاش عمومي مع المواطنين، بهدف بلورة تصور إصلاحي يعكس انتظارات المجتمع المغربي ككل، وليس فئة دون أخرى، مؤكدا أن التقاعد يهم جميع المغاربة ويستدعي توافقا مجتمعيا واسعا.
توحيد الحد الأدنى للمعاشات
وعلى مستوى المقترحات، شدد الأمين العام على ضرورة إقرار مبدأي الإنصاف والمساواة بين المتقاعدين، عبر توحيد الحد الأدنى للمعاشات وضمان ألا يقل عن الحد الأدنى للأجور، بغض النظر عن القطاع الذي اشتغل فيه المواطن. معتبرا ذلك خطوة أولى نحو تحقيق العدالة الاجتماعية في هذا المجال.
كما أبرز أهمية تحسين الخدمات الصحية الموجهة للمتقاعدين. منتقدا ما وصفه بالصعوبات التي تواجههم في الولوج إلى العلاج ومطالبا بتكفل الدولة بهذه الخدمات بشكل مباشر، بما يضمن كرامة هذه الفئة التي تعاني من هشاشة صحية واجتماعية متزايدة مع التقدم في السن.
دور المسنين
وفي السياق الاجتماعي، حذر الزويتن من تداعيات التحولات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة على قدرة الأسر المغربية على رعاية كبار السن. مشيرا إلى تراجع إمكانيات الشباب في تحمل أعباء إضافية، ما يفرض، حسب تعبيره، إحداث آليات ومؤسسات اجتماعية لمواكبة المتقاعدين وضمان احتضانهم داخل المجتمع. بعيدا عن حلول من قبيل دور المسنين التي قال إن المجتمع المغربي لا يرغب في تعميمها.
وأكد المتحدث ضرورة إعادة الاعتبار لقيم التضامن الأسري والاجتماعي. مع توفير دعم مؤسساتي يعزز هذا التوجه، ويحمي الفئات الهشة، خاصة المتقاعدين والأرامل.
وفي ما يتعلق بالتفاعل الحكومي، أشار الزويتن إلى أن الملف لا يزال في مرحلة الدراسات واللقاءات التقنية، وفق ما تعلنه الجهات الرسمية. مؤكدا أن النقابة تنتظر عرض المشروع أو المقترح الحكومي بشكل رسمي من أجل التفاعل معه وتقديم تصورها البديل داخل المؤسسات. خاصة من خلال تمثيليتها في مجلس المستشارين.

