اعتبر الحسن السني، المحامي بهيئة الدار البيضاء والكاتب العام للفضاء المغربي لحقوق الإنسان. أن التقييدات القانونية والشكلية الجديدة التي ألزم بها المشرع إصدار أحكام الإعدام من شأنها أن تعزز الحماية القانونية لأهم حق إنساني أصيل وهو الحق في الحياة. وذلك على خلفية التعديلات التي تم إدخالها على المادة 430 من قانون المسطرة الجنائية.
وجاء موقف السني في تصريح لـ”سفيركم” عقب التوجيهات الأخيرة الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن مستجدات قانون المسطرة الجنائية المرتبطة بالحكم بعقوبة الإعدام. والتي همت إضافة فقرتين جديدتين إلى المادة 430 من القانون المذكور.
وتنص المقتضيات المستحدثة على أنه لا يمكن النطق بعقوبة الإعدام إلا بإجماع القضاة الذين تتألف منهم هيئة الحكم. مع الإشارة إلى هذا الإجماع في منطوق الحكم. كما أوجبت على رئيس الجلسة تحرير محضر خاص بالمداولة يثبت حصول الإجماع. ويوقع من قبل جميع أعضاء الهيئة القضائية ويضم إلى وثائق الملف.
وأوضح السني أن هذا التعديل تم إدراجه ضمن قانون المسطرة الجنائية الذي ينظم إجراءات المحاكمة وصدور الأحكام. وليس ضمن القانون الجنائي الذي يحدد الجرائم والعقوبات. لذلك، فإن التعديل لا يترتب عنه أي تأثير على موقف المغرب من عقوبة الإعدام. سواء من حيث إلغائها أو التقليص من الجرائم المعاقب عليها بها. وإنما يقتصر على تنظيم شروط وإجراءات الحكم بها.
وأضاف أن المغرب يكون بذلك قد تبنى إجراء معمولا به في عدد من الدول. من بينها تونس ومصر، حيث يشترط الإجماع القضائي عند إصدار الأحكام القاضية بالإعدام.
كما ذكر بأن المغرب، رغم عدم إلغائه لعقوبة الإعدام، يضع قيودا قانونية على تنفيذها. من خلال مقتضيات المادة 602 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه “لا يمكن تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بعد رفض طلب العفو”.
وأشار إلى أن المغرب يطبق، عمليا، وقفا لتنفيذ عقوبة الإعدام منذ سنة 1993. في انتظار الحسم النهائي في النقاش المرتبط بمستقبل هذه العقوبة داخل المنظومة القانونية الوطنية.
واعتبر السني أن اشتراط إجماع هيئة الحكم وتوثيق ذلك بمحضر رسمي موقع من جميع القضاة. يشكلان ضمانتين إضافيتين من شأنهما تعزيز الحماية القانونية للحق في الحياة. عبر إحاطة إصدار عقوبة الإعدام بمزيد من الضوابط والإجراءات القانونية.

