في سياق التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي. برزت مؤشرات جديدة في طبيعة الخطاب الجزائري عقب المقابلة الإعلامية الأخيرة التي أدلى بها عبد المجيد تبون. فقد بدت النبرة أقل حدة، مع تركيز واضح على المسار الأممي ودور الأمم المتحدة. في ظل دينامية متسارعة داخل مجلس الأمن الدولي تدفع نحو حلول أكثر واقعية.
تحول في نبرة الخطاب الجزائري
هذا الأسلوب يعكس حسب مراقبين وعيا بالسياق الدولي الحالي. الذي يشهد تزايد الضغط نحو تبني مقاربات واقعية. كما يعكس محاولة لتفادي الظهور بمظهر الطرف المتشدد في لحظة تعرف تحركات دبلوماسية مكثفة داخل مجلس الأمن الدولي. في ظل مقاربة أممية باتت تميل إلى الواقعية والعقلانية المستندة على مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وفي هذا السياق يرى محمد سالم عبد الفتاح رئيس مرصد الصحراء للإعلام وحقوق الإنسان أن “تناول الرئيس عبد المجيد تبون لملف الصحراء في مقابلته الإعلامية الأخيرة. يبدو باعتباره جزءا من إعادة ضبط الخطاب الجزائري أكثر منه تحولاً في جوهر الموقف”.
قراءة في خلفيات التصريحات
وأوضح سالم عبد الفتاح في تصريح لموقع “سفيركم” ، أن الرئيس الجزائري اختار هذه المرة مقاربة أقل حدة. مفضلا الإحالة على المسار الأممي وعلى دور الأمم المتحدة بدل الانخراط في خطاب تصعيدي مباشر كما كان مألوفاً في مراحل سابقة. هذا الأسلوب يعكس وعيا بالسياق الدولي الحالي الذي يشهد تزايد الضغط نحو تبني مقاربات واقعية”.
وأضاف عبد الفتاح أن “هذا الأسلوب يعكس أيضا محاولة لتفادي الظهور بمظهر الطرف المتشدد في لحظة تعرف تحركات دبلوماسية مكثفة داخل مجلس الأمن الدولي. تحيل إلى مقاربة أممية جديدة متسمة بالواقعية والعقلانية وبتكريس مرجعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للتفاوض.
بين ثبات الموقف وتغير الأسلوب
وبخصوص خلفيات هذا التصريح يقول المتحدث أنها ترتبط أساسا بالتحولات التي يشهدها الملف على المستوى الدولي. حيث تتزايد المواقف الداعمة لمقترح الحكم الذاتي، ويتعزز التوجه الأممي نحو الدفع بحل سياسي عملي.
وتابع الناشط الحقوقي الصحراوي أن الخطاب الجزائري في هذا السياق يبدو وأنه يسعى إلى التكيف مع هذه الدينامية. من خلال التركيز على المرجعية الأممية كإطار جامع. بما يسمح بالحفاظ على موقع الجزائر داخل المسار السياسي دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الاتجاه الدولي المتنامي. كما أن هذا التوجه يندرج ضمن محاولة أوسع لإعادة تموقع دبلوماسي يوازن بين الثوابت التقليدية ومتطلبات المرحلة.
وأشار المتحدث كذلك إلى أن “كيفية تناول الموضوع اتسمت بنوع من الاختزال والتركيز. حيث تم تجنب الخوض في التفاصيل أو إعادة إنتاج السرديات المعتادة. مقابل الاكتفاء بإشارات عامة إلى ضرورة الحل في إطار أممي”. معتبرا أن هذا الأسلوب يوحي برغبة في تخفيف حدة النقاش العمومي حول الملف. أو على الأقل عدم تصعيده في ظرفية دقيقة تتسم بتكثيف الاتصالات والتحركات الدولية.
وختم محمد سالم عبد الفتاح بالقول إن “المتغير الأساسي في هذه النبرة يتمثل في الانتقال من خطاب صدامي مباشر إلى خطاب أكثر حذراً ومرونة من حيث الصياغة. دون أن يعني ذلك بالضرورة تغييراً في الموقف السياسي. فالمضمون العام يظل منسجما مع الخط التقليدي للجزائر. غير أن طريقة التعبير عنه أصبحت أكثر انسجاما مع السياق الدولي ومع التحولات التي يعرفها الملف داخل المنظومة الأممية. في إطار سعي إلى كسب هامش أكبر من المناورة الدبلوماسية.

