قبل أن يصل مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة إلى مرحلة النشر. فتح قرار رئيس مجلس النواب بإحالته على المحكمة الدستورية بابا جديدا في مسار هذا النص الذي أخرج المحامين إلى الاحتجاج والاعتصام أمام قبة البرلمان. واعتبرت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب. أن هذه الخطوة “أنقذت الموقف”. معربة عن أملها في أن تعيد المحكمة الدستورية فحص مقتضيات القانون. والبت في مدى انسجامها مع الدستور وضمانات المحاكمة العادلة.
وقالت الصغيري في تصريح لـ”سفيركم” إن الخطوة التي قام بها رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي. بإحالة القانون على المحكمة الدستورية تستحق التنويه. موضحة أنه كان يجري في الوقت نفسه البحث عن النصاب القانوني من توقيعات البرلمانيين لتفعيل المسطرة الدستورية الخاصة بإحالة النص. قبل أن يبادر رئيس المجلس إلى القيام بذلك. معتبرة أن هذه المبادرة جنبت تعقيدات إضافية وفتحت المجال أمام المؤسسة الدستورية المختصة للبت في الموضوع.
وأكدت أن النقباء والمحامين يتطلعون إلى قرار المحكمة الدستورية. بالنظر إلى مكانتها الدستورية والقانونية وما تحظى به من احترام. معربة عن ثقتها في أنها ستقف على ما وصفته بـ”مكامن الخلل” التي يعتبرها المحامون مساسا بحصانة المحامي. وبعدد من المكتسبات الحقوقية والقانونية لهيئة الدفاع.
وأوضحت أن هيئة الدفاع تمثل أحد أجنحة العدالة. وأن أي مساس بهذا الجناح ينعكس على منظومة العدالة برمتها. مضيفة أن الدستور يقوم على ضمان المحاكمة العادلة لجميع الأطراف. وهو ما يجعل مراجعة النص من قبل المحكمة الدستورية خطوة أساسية لضمان احترام هذه المبادئ.
وشددت البرلمانية على أن مطالب المحامين، في تقديرها، ليست مطالب فئوية أو مهنية. وإنما ترتبط أساسا بحقوق المتقاضين وبضمانات التقاضي العادل. معتبرة أن المحكمة الدستورية ستكون الفيصل في مدى مشروعية هذه المطالب. وفي فحص مدى مطابقة القانون للدستور.
وأكدت الصغيري أن التشريع لا ينبغي أن يخضع لمنطق السرعة. معتبرة أن “العبرة ليست بالإسراع في التشريع. وإنما بالتريث ومنح النص القانوني الوقت الكافي”. لأن المشرع، حسب تعبيرها، “لا يشرع للحظة وإنما يشرع للتاريخ”.
“لو لم أكن ملكا لكنت محاميا”
وفي هذا السياق، استحضرت المكانة الرمزية لمهنة المحاماة. مشيرة إلى أن الراحل الحسن الثاني سبق أن قال إنه “لو لم يكن ملكا لكان محاميا”. كما ذكرت بأن الملك محمد السادس ارتدى بذلة المحاماة.
وأكدت النائبة البرلمانية على أنها “تتوسم خيرا” في المحكمة الدستورية. مشددة على أنها هيئة محايدة ستؤدي دورها الدستوري. وستضع يدها على مكامن الخلل التي قد يتضمنها النص التشريعي.

