شدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الثلاثاء بنيروبي، على أن الصناعة في المغرب باتت تشكل أحد الأعمدة المركزية للتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة. مشيراً إلى أن هذا التوجه أثمر تقدماً ملموساً في الصادرات الوطنية. خاصة في قطاعي السيارات والطيران.
رهانات التوسع الصناعي الجديد
كما أوضح أخنوش، خلال مشاركته في ندوة حول الهندسة المالية ضمن قمة “أفريقيا إلى الأمام” (Africa Forward)، أن المغرب يتأهب لريادة صناعات العقد المقبل، مع التركيز على إنتاج البطاريات، والهيدروجين الأخضر، والتثمين الصناعي للموارد الطبيعية. وأكد أن التجربة المغربية تعزز القناعة بضرورة النظر إلى القارة الإفريقية كأرض للفرص والحلول والاستثمار.
وبحسب رئيس الحكومة، فإن تحويل هذا الإمكان إلى قوة صناعية يستوجب العمل على أربع أولويات أساسية، تبدأ بالتبادل الحر الذي يعد ضرورة للدفاع عن الانفتاح والتعاون بين الأمم. وفي هذا الصدد، أشار إلى اتفاقيات المغرب مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإفريقيا عبر منطقة “ZLECAf”.
شروط الإقلاع الصناعي القاري
وأكد أخنوش أن التجارة البينية الإفريقية لا تمثل سوى 16% من المبادلات، مقابل 60% في آسيا وأوروبا. مما يجعل التفعيل الفعلي لمنطقة التبادل الحر القارية شرطاً رئيسياً لتصنيع القارة. كما دعا إلى المواءمة الإنتاجية مع المؤهلات الطبيعية. مستحضراً الثروة البشرية الشابة لإفريقيا وتوفرها على 60% من أفضل الموارد الشمسية عالمياً.
وفي سياق متصل، شدد على أهمية تحسين ظروف استقبال الاستثمارات. موضحاً أن استدامة الصناعة ترتبط بقوة البنية التحتية وتنافسية الطاقة واللوجستيك. واستشهد بالنموذج المغربي الذي رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 46% من المزيج الكهربائي سنة 2025، وأطلق أول خط للقطار فائق السرعة، وعزز مكانة “طنجة المتوسط” كمنصة صناعية كبرى.
التمويل والإصلاحات الهيكلية
وفيما يخص التمويل، أبرز رئيس الحكومة أن التصنيع يتطلب قطاعاً بنكياً صلباً قادراً على مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة. مشيراً إلى أن المغرب عزز هذا الجانب عبر “ميثاق الاستثمار الجديد” و”صندوق محمد السادس للاستثمار” لتحفيز الرأسمال الخاص.
وخلص أخنوش إلى أن المملكة تنخرط في مخرجات قمة نيروبي كخارطة طريق جديدة للتنمية التضامنية مع القارة، وذلك في القمة التي عرفت حضور الرئيس الكيني وليام روتو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى جانب قادة أفارقة ومسؤولي مؤسسات دولية.

