تعليقا على قرار المحكمة الدستورية، بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، تساءل عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عن سبب ما وصفه ب”تعنت”الوزير الوصي، ومن خلفه الحكومة، وكذا أغلبيتها بالبرلمان، وإصرارهم على تمرير القانون، رغم التنبيهات الصادرة عن المؤسسات الدستورية والمهنيين والمعارضة البرلمانية والخبراء”.
وتابع بووانو في تدوينة له على صفحته الرسمية بمنصة “فيسبوك” أنه كان من الطبيعي أن تسقط المحكمة كل مواد قانون إعادة تنظيم مجلس الصحافة، التي لها علاقة بمادة التأليف، سواء الخاصة بالجمعية العامة أو بصلاحيات الرئيس، وكذا الصلاحيات المسندة لمكون دون باقي المكونات، لأنها تمس بمبادئ التنظيم الذاتي من ديمقراطية ومساواة وغيرهما.
وذكَّر بأن المعارضة كانت سباقة لإثارة مخالفة هذه المقتضيات للدستور، وأعطت الفرص للحكومة ولكل من يعنيهم الأمر، لتوسيع النقاش من أجل حذف هذه المقتضيات، والعمل على تجويد النص وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تأخذ بعين الاعتبار مقترحات الهيأت المهنية وعموم الصحافيين، والبناء على ما تمت مراكمته في مجال التنظيم الذاتي للصحافة ببلادنا، استنادا لدستور 2011، واستحضارا للتجارب الدولية.
وعبر رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن أسفه لأن الوزير الوصي كان له رأي آخر، واختار “الاستقواء بالحكومة وبالأغلبية وتحدى الدستور”، والنتيجة هي هدر الزمن التشريعي والسياسي، وتعطيل الدستور وتعطيل القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة بحسب تعبير بووانو.
ويرى بووانو أن للحكومة مشكل عميق في مجال التشريع، ولا كفاءة سياسية ولا قانونية لأغلب وزرائها، موردا أنها اشتغلت بدون مخطط تشريعي، وسحبت في بداية الولاية عددا من القوانين، وعطلت أخرى، ورفضت المحكمة الدستورية بعض مشاريعها، وربما كانت سترفض كل المشاريع لو أنها أُحيلت عليها من أجل الفحص، واختارت تهريب التشريع نحو المراسيم ورفض مقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة.
وشدد على أن قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، تأكيد على أن هذه الحكومة، كانت وقتا مستقطعا في مسار تنزيل الدستور وضمنه ثابت الخيار الديمقراطي، ومحاولة لتغيير مسار سياسي كان واعدا، تحت غطاء شرعية انتخابية وهمية تآكلت بسرعة وتلاشت.
وكانت قد قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية خمس مواد محورية من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنها تمس مبادئ دستورية مرتبطة بالتوازن والتمثيلية والحياد والانسجام التشريعي، في مقابل تأكيدها مطابقة باقي المواد المطعون فيها للدستور.

