احتضنت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط ندوتين سلطتا الضوء على قضايا تتعلق بالروابط الثقافية العابرة للضفاف المتوسطية. إضافة إلى تحولات الهوية والحداثة في القارة الإفريقية. وذلك في سياق نقاشات فكرية جمعت أكاديميين وكتابا من مناطق مختلفة من العالم.
وجاءت هذه اللقاءات لتبرز تداخل البعد التاريخي بالتحولات المعاصرة. من خلال مقاربات تناولت الإرث المشترك، ودور الثقافة في إعادة تشكيل العلاقات الدولية والإقليمية.
روابط ثقافية تمتد بين المغرب وإسبانيا وأمريكا اللاتينية
الندوة الأولى، التي حملت عنوان “صور المغرب: رؤى من إسبانيا وأمريكا اللاتينية”، ركزت على عمق العلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا ودول أمريكا اللاتينية، انطلاقا من إرث تاريخي مشترك وتبادلات ممتدة تعود إلى فترات تاريخية قديمة مرتبطة بالأندلس.
وخلال اللقاء، اعتبر المؤرخ والأكاديمي عبد الواحد أكمير أن هذه العلاقات تشكل امتدادا تاريخيا وثقافيا متواصلا. مشيرا إلى أن القرب الجغرافي لا يعكس دائما القرب الثقافي الذي صنعته التبادلات التاريخية.
من جهتها، أبرزت الأكاديمية التشيلية باز ميليت غارسيا تطور العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة. خاصة بعد زيارات رسمية رفيعة المستوى. معتبرة أن ذلك ساهم في توسيع مجالات التعاون.
كما أشارت إلى أهمية مركز محمد السادس للحوار بين الحضارات في كوكيمبو، باعتباره تجربة ثقافية ساهمت في تعزيز الحضور المتبادل بين المغرب وتشيلي.
مقاربات نقدية للتاريخ المشترك مع إسبانيا
في السياق نفسه، قدمت الباحثة الإسبانية إيتثيا غويكوليا-أميانو قراءة نقدية للتاريخ المشترك بين المغرب وإسبانيا. مستعرضة أبرز محطاته التاريخية وتطوراته. مع التأكيد على أهمية المعرفة العلمية كمدخل لتعزيز التقارب الثقافي بين الضفتين.
اللقاء شدد أيضا على أن الثقافة تظل أداة مركزية في بناء الجسور بين المغرب وإسبانيا وأمريكا اللاتينية، عبر تراكم معرفي وتاريخي مشترك.
الحداثة الإفريقية بين الهوية والتحول
في ندوة ثانية ضمن المعرض، تم التطرق إلى موضوع “تحولات ثقافية، حداثات إفريقية وهويات في طور التشكل”. حيث ركز النقاش على قدرة المجتمعات الإفريقية على بناء حداثتها الخاصة في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية.
الكاتب المالي إسماعيل سامبا تراوري اعتبر أن الثقافة الإفريقية تعكس دينامية مستمرة قائمة على التفاعل والتحول. داعيا إلى تعزيز التعاون الثقافي في إطار رقمي أكثر ترابطا.
الهوية الإفريقية في سياق التحول الرقمي
من جهته، دعا الكاتب والصحفي من جمهورية إفريقيا الوسطى كريستيان إيبولي إلى إعادة التفكير في النماذج الموروثة. معتبرا أن الابتكار التكنولوجي يمكن أن يعزز البنية المجتمعية بدل إضعافها.
أما الكاتب من غينيا كوناكري ساليو أكين، فقد توقف عند التحولات الاجتماعية المرتبطة بالمدن والتعليم والإنترنت، مشيرا إلى أن هذه التحولات تخلق فجوة بين الأجيال، لكنها في الوقت نفسه تعيد تشكيل الهوية بشكل مرن.
واختتم المتدخلون بالتأكيد على أن الحداثة الإفريقية تتأسس على التفاعل بين الإرث الثقافي والتحولات المعاصرة، في إطار انفتاح متدرج على العولمة.

