دخلت المعركة ضد شبكات الاتجار بالبشر في المغرب مرحلة جديدة تعتمد على “اللامركزية” في الرصد والتدخل. حيث شرعت السلطات في تعميم آليات تنسيق جهوية تغطي كافة تراب المملكة. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الثغرات الميدانية التي تستغلها عصابات تهريب واستغلال البشر، خاصة في المناطق الحدودية والجهات ذات الاستقطاب العمالي.
تنسيق ميداني عابر للقطاعات
وتأتي هذه التحركات عبر مذكرة تفاهم جرى توقيعها بين وزارة العدل (اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر) والمجلس الوطني لحقوق الانسان، لضمان استجابة سريعة في الجهات الـ12. ولن تقتصر هذه الآليات على الجانب القمعي. بل ستجمع لأول مرة بين السلطات القضائية والأجهزة الأمنية والمؤسسات الصحية. إلى جانب الجمعيات غير الحكومية لضمان مواكبة شاملة للضحايا.
ويراهن المغرب من خلال هذا التوجه على تحويل الأرقام والمعطيات التي تراكمت خلال السنوات الماضية إلى قرارات إجرائية على المستوى الترابي. وتشير المعطيات إلى أن العمل الميداني السابق أسفر بالفعل عن ملاحقات قضائية وأحكام سالبة للحرية ضد المتورطين. إلا أن الحاجة أصبحت ملحة لتقريب آليات “الوقاية والحماية” من الضحايا المفترضين في مناطق تواجدهم.
حماية “الفئات الهشة” في العمق الحقوقي
كما تضع الخطة الجديدة حماية النساء والأطفال في مقدمة الأولويات، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة للاستغلال من قبل شبكات الجريمة المنظمة. ويسعى التنسيق الجديد إلى تقديم دعم حقوقي يرافق المسارات القانونية والأمنية، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب من جهة. وتوفير مراكز إيواء ودعم نفسي للضحايا العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم من جهة ثانية.
في هذا السياق، يبرز دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمنسق لهذه الآليات الترابية، لضمان التزام التدخلات الأمنية والقضائية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ويأتي هذا الانتقال من “المركز” إلى “الجهات” استجابة لتعقد طرق عمل شبكات الاتجار بالبشر، التي باتت تعتمد على التحرك عبر مسالك ترابية غير تقليدية.

