قال محمد العربي النبري، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد بتارودانت إن الوضع الصحي بجهة سوس ماسة لا يمكن فصله عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المعطوبة، مشيرا إلى التناقض الصارخ بين غنى الموارد وفقر السياسات العمومية، وأضاف أن الجهة، رغم مساهمتها بأكثر من 6.6٪ من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، لا تزال محرومة من أبسط شروط العيش الكريم، وعلى رأسها الحق في الصحة.
وأوضح النبري في حديث مع “سفيركم”، أن معدل التأطير الطبي بالجهة يصل إلى طبيب واحد لكل 2000 مواطن، مقارنة بالمعدل الوطني البالغ طبيبا لكل 1200 مواطن، وهو بدوره بعيد عن معيار منظمة الصحة العالمية الذي يحدد طبيبا لكل 600 نسمة كحد أدنى، لافتا إلى أن هذه الفجوة تعكس انهيارا ممنهجا للسياسات الصحية، لا يمكن اعتباره مجرد خلل عرضي.
وفي نفس السياق، أبرز النبري أن القطاع الخاص يسيطر على أكثر من 80٪ من التخصصات الطبية، مؤكّدًا أن ضعف المراقبة يحوّل الأمراض إلى مصدر للربح، ويزيد من التفاوتات الصحية، ويهدد العدالة المجالية، وأن هذه الهيمنة على القطاع الصحي تزيد من معاناة المناطق النائية التي تفتقد إلى أبسط الخدمات الطبية.
وأكد النبري أن ما يحدث في جهة سوس ماسة ليس مجرد إخفاق إداري، بل وجه آخر من أوجه التهميش التنموي المتراكم، مشيرا إلى أن إنقاذ الجهة لن يتحقق إلا من خلال استراتيجية واضحة، وإصلاح شامل، وتعميم الخدمات الاجتماعية على المستوى الوطني، مع تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يهدد حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وخلص المتحدث نفسه إلى إن الحراك الشعبي الذي شهدته مدينة أكادير يوم 14 شتنبر 2025 لم يكن مفاجئا، فهو ترجمة لغضب المواطنين وقلقهم من الوضع الصحي، داعيا الحكومة إلى التحرك الفوري لإعادة الاعتبار لسكان جهة سوس ماسة، الذين طالهم الإقصاء رغم مساهمتهم الاقتصادية الفعلية في تنمية البلاد.

