أثار انتهاء صلاحية برنامج مراقبة استخباراتي أمريكي واسع، مخاوف متزايدة بشأن تأمين كأس العالم 2026. في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستقبال ملايين المشجعين ضمن نسخة غير مسبوقة من البطولة بمشاركة 48 منتخبا.
وانتهى، السبت 13 يونيو، العمل بالترخيص المرتبط بالمادة 702 من قانون “Foreign Intelligence Surveillance Act”. وهي الآلية التي كانت تسمح لأجهزة الاستخبارات الأمريكية بتنفيذ عمليات مراقبة إلكترونية لغير الأمريكيين دون الحاجة إلى إذن قضائي مباشر.
يربك انتهاء البرنامج حسابات الأمن الأمريكي
وشكّل هذا الإطار القانوني، منذ اعتماده سنة 2008، إحدى الركائز الأساسية لعمل أجهزة الاستخبارات الأمريكية. خصوصا في تتبع التهديدات العابرة للحدود. لكن الكونغرس لم ينجح الخميس في تمديده، بعد اعتراض ديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين طالبوا بضمانات إضافية لمنع إساءة استخدام صلاحيات المراقبة.
وربط معارضون الملف أيضا بالجدل الدائر حول تعيين بيل بولت، المقرب من الرئيس دونالد ترامب، مديرا مؤقتا للاستخبارات الوطنية. معتبرين أن تعيين شخصية تفتقر للخبرة الاستخباراتية قد يفتح الباب أمام توظيف الأجهزة الأمنية في صراعات سياسية داخلية.
وفي محاولة لاحتواء الجدل، أعلن ترامب لاحقا ترشيح المدعي العام النيويوركي جاي كلايتون لتولي المنصب بشكل دائم. غير أن تثبيت تعيينه يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ. وهي مسطرة قد تستغرق أسابيع.
مونديال 2026 يعيد سؤال التهديدات الأمنية
ويزداد القلق الأمني لأن انتهاء البرنامج يتزامن مع تنظيم الولايات المتحدة. إلى جانب كندا والمكسيك. لمونديال هو الأكبر في تاريخ البطولة. إذ سيستمر لأكثر من شهر ويستقطب جماهير من 48 دولة عبر 11 مدينة أمريكية مستضيفة.
وفي هذا السياق، حذر مدير الإف بي أي، من أن الجماعات المتطرفة سبق أن استغلت أحداثا رياضية كبرى لتنفيذ هجمات أو نشر دعايتها.
وأكد أن المكتب الفدرالي سيواصل العمل بشكل مكثف لتأمين اللاعبين والمشجعين والزوار طوال البطولة.
الغموض القانوني لا يعني توقف المراقبة فوراً
رغم انتهاء الترخيص، لا يعني ذلك بالضرورة توقف عمليات المراقبة فورا. فبعض البرامج الاستخباراتية كانت قد حصلت في مارس الماضي على اعتماد سنوي من محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية، ما قد يسمح باستمرارها حتى مارس 2027.
لكن الإشكال، وفق خبراء ومشرعين أمريكيين، لا يتعلق فقط بشرعية العمليات الجارية، بل أيضا بموقف شركات الاتصالات والتكنولوجيا التي قد تتردد في تسليم البيانات للسلطات إذا رأت أن الغطاء القانوني لم يعد كافيا.
وهذا الغموض يضع واشنطن أمام معادلة معقدة: الحفاظ على أدوات الرصد الأمني الضرورية لمواجهة التهديدات، دون تجاوز الحدود القانونية أو توسيع صلاحيات المراقبة بشكل يثير مخاوف الحريات الفردية.

