يواصل حزب “فوكس” اليميني المتطرف في إسبانيا شن حملته العدائية ضد البرامج التعليمية المغربية في الديار الإسبانية، بعد أن نجح مؤخرا في إغلاق مدرسة ببلدة “إلكاسار” التابعة لمحافظة “غوادالاخارا”، كانت تُدرس اللغة العربية والثقافة المغربية في إطار اتفاق رسمي بين الرباط ومدريد.
وأوضحت صحيفة “The Objective” الإسبانية في تقرير لها، أن الحزب وجه أنظاره نحو 121 مؤسسة تعليمية في إقليم كتالونيا تدرس اللغة والثقافة المغربية، الذي تموله الحكومة المغربية عبر مؤسسة الحسن الثاني، ويستفيد منه حوالي 2000 تلميذ، أغلبهم من أبناء الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا.
وأضافت أن برنامج “تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية”، هو مبادرة تربوية وثقافية تهدف إلى الحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية لأبناء المهاجرين المغاربة المقيمين في إسبانيا، وترمي أيضا إلى تعزيز اندماجهم في المجتمع الإسباني عبر ترسيخ قيم التفاهم والتسامح والانفتاح الثقافي.
وأضاف المصدر ذاته أن حزب “فوكس” طالب حكومة كتالونيا بتقديم بيانات دقيقة حول عدد المدارس والأساتذة والتلاميذ المشاركين فيه، وكذا الكشف عن طبيعة الرقابة التربوية المطبقة على محتواه، مبرزا أن الحزب المعروف بعدائه الشديد للمغرب يزعم أن هذا البرنامج “أداة نفوذ” داخل المؤسسات التعليمية الإسبانية.
واتهم حزب “فوكس” هذا البرنامج بأنه “يعيق عملية الاندماج الاجتماعي” للتلاميذ المغاربة، ولا سيما في كتالونيا التي تضم أكبر نسبة من الجالية المغربية، مبرزا أن أرقام المرصد الدائم للهجرة لسنة 2024 أشارت إلى وجود 896 ألف مغربي في إسبانيا، منهم أكثر من 226 ألفا في كتالونيا.
وأبدى الحزب مخاوفه من “غياب المراقبة الكافية” على الأساتذة المغاربة، مذكرا بقضية السوري أيمن أدلبي، رئيس المفوضية الإسلامية في إسبانيا، الذي خضع سابقا لتحقيقات بتهم تتعلق بالإرهاب، مطالبا مرة أخرى حكومة كتالونيا بتوضيح ما إذا كان للبرنامج أي تمويل مباشر أو غير مباشر من الإدارة الإقليمية.
وذكرت الصحيفة أن برنامج تعليم اللغة والثقافة المغربية شمل خلال الموسم الدراسي 2024-2025 حوالي 64 مدرسة في برشلونة، و26 في طراغونة، و18 في جيرونا، ثم 13 في ليريدا، مضيفة أن مهمة تدريسه يتكلف بها أساتذة مغاربة، وأنه يندرج في إطار تعاون ثقافي بجمع بين البلدين ويستند إلى اتفاقية موقعة سنة 1980 ودخلت حيز التنفيذ سنة 2013.
ولفتت إلى أن تنفيذ هذا البرنامج تم في 12 منطقة ذاتية الحكم بإسبانيا، بينما تقتصر مساهمة المدارس الإسبانية على توفير القاعات دون تحمل أي أعباء مالية، حيث تتكفل الحكومة المغربية بتمويله بالكامل.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب “فوكس” يقوم في كل مرة تسمح له الفرصة، بمهاجمة كل ما له علاقة بالمغرب، حيث سبق وأن نجح في جعل بلدية “إلكاسار” الإسبانية تصادق على مقترح قدمه، يقضي بإلغاء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية، والآن يسن حملة على البرنامج بأكمله بذريعة “الدفاع عن الهوية الثقافية الإسبانية وضمان التماسك الاجتماعي”.

