بعد تأهله المستحق إلى ربع نهائي كأس العالم إثر فوزه بثلاثية نظيفة على منتخب كندا. يستعد المنتخب المغربي لخوض مواجهة مرتقبة أمام فرنسا. وسط أجواء من التفاؤل داخل الشارع الرياضي المغربي. قابلها على مواقع التواصل الاجتماعي تداول واسع لادعاءات تتحدث عن “مؤامرة” أو “تواطؤ” قد يحولان دون بلوغ “أسود الأطلس” المربع الذهبي. في استحضار لما يعتبره البعض أخطاء تحكيمية سابقة. ولذكرى إقصاء المغرب على يد فرنسا في مونديال قطر.
وفي هذا السياق، أكد حمزة الكندي، الباحث في السياسات الرياضية، أن التعاطي مع مثل هذه الروايات ينبغي أن يكون قائما على الوقائع والأدلة. وليس على الانطباعات أو المشاعر التي ترافق المباريات الكبرى. مشددا على أن الأخطاء التحكيمية، رغم إمكانية وقوعها. لا يمكن اعتبارها دليلا على وجود مؤامرة ما لم تستند إلى قرائن واضحة.
التركيز على الملعب
وأوضح الكندي، في حوار مع “سفيركم”، أن كرة القدم الحديثة أصبحت تخضع لمنظومة رقابية وتقنية متطورة. الأمر الذي يجعل من الضروري التعامل مع مثل هذه الادعاءات بعقلانية. معتبرا أن الانشغال المسبق بخطاب المؤامرة قد ينعكس سلبا على تركيز المنتخب ويؤثر في جاهزيته الذهنية. قبل مواجهة بحجم ربع نهائي كأس العالم.
وأضاف أن العامل الحاسم في مثل هذه المباريات يبقى هو التركيز الذهني والانضباط التكتيكي. مشيرا إلى أن شعور اللاعبين بأن نتيجة المباراة محسومة خارج أرضية الملعب قد ينعكس على أدائهم. لذلك فإن المطلوب، حسب تعبيره، هو دخول المباراة بثقة كاملة. مع الدفاع عن حقوق المنتخب داخل الأطر القانونية والرياضية إذا ظهرت أخطاء تحكيمية مؤثرة. بدل استباق الأحداث أو الانشغال بسيناريوهات غير مثبتة.
المغرب يمتلك كل مقومات الفوز
وبخصوص حظوظ المنتخب المغربي في تجاوز عقبة فرنسا. يرى الباحث في السياسات الرياضية أن “أسود الأطلس” يملكون كل المقومات التي تؤهلهم لتحقيق الفوز. مؤكدا أن بلوغ ربع النهائي لم يكن وليد الصدفة. وإنما جاء نتيجة مسار تنافسي قوي أقصى خلاله المنتخب منافسين كبارا. وأظهر قدرة واضحة على التأقلم مع مختلف ظروف المباريات. سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي.
وأشار الكندي إلى أن المنتخب المغربي بقيادة المدرب محمد وهبي يتميز بالمرونة التكتيكية. والقدرة على تغيير أسلوب اللعب وفق متطلبات المباراة، وهو ما شكل أحد أبرز عناصر قوته خلال الأدوار الإقصائية. مضيفا أن تصريحات وهبي، التي أكد فيها أن المنتخب لا يفكر في الانتقام من فرنسا بقدر ما يركز على بلوغ نصف النهائي. تعكس مستوى عاليا من النضج الذهني داخل المجموعة.
التاريخ لا يحسم المواجهات
واعتبر المتحدث أن مواجهة فرنسا لن تحسم بتاريخ المواجهات السابقة، ولا بذكرى مونديال قطر. وإنما بالتفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. من قبيل استغلال الفرص، والانضباط التكتيكي، والحفاظ على التركيز حتى صافرة النهاية.
وشدد الكندي على أن المنتخب المغربي، إذا نجح في الحفاظ على شخصيته التي ظهر بها منذ انطلاق البطولة. ولعب بثقة وانضباط دون الالتفات إلى الضغوط الخارجية. فإنه يمتلك فرصة حقيقية لكسر عقدة فرنسا وكتابة إنجاز جديد يضاف إلى سجل كرة القدم المغربية.

