اعتبر سعد بنمبارك، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب. أن إحالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية تشكل خطوة من شأنها المساهمة في تجاوز الأزمة التي رافقت النص. مؤكدا أن رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي مارس صلاحياته الدستورية بشكل مشروع. بعدما لم يبادر رئيس مجلس المستشارين إلى القيام بهذه الخطوة عقب المصادقة النهائية على المشروع.
وأوضح بنمبارك، في حوار مع “سفيركم”، أن المسار التشريعي كان يتيح لمحمد ولد الرشيد. رئيس مجلس المستشارين (المنتمي لحزب الاستقلال)، باعتبار أن المشروع أنهى مساره داخل الغرفة الثانية، أن يحيله على المحكمة الدستورية. غير أنه أشار إلى أن عدم القيام بهذه المبادرة في الوقت المناسب. دفع رئيس مجلس النواب إلى استعمال صلاحياته القانونية والدستورية وإحالة النص على المحكمة الدستورية.
وأكد المتحدث أن هذه الإحالة تمثل مخرجا للأزمة التي تعيشها مهنة المحاماة. مشيرا إلى أن الاحتقان القائم لا ينعكس فقط على المحامين. وإنما يمتد أثره إلى المتقاضين والموكلين وأسر المعتقلين وعدد كبير من المواطنين. فضلا عن انعكاساته المالية على الدولة بسبب توقف عدد من الإجراءات والخدمات المرتبطة بالقضاء.
وأضاف أن المحكمة الدستورية ستباشر فحص المشروع مادة بمادة، وستراجع مدى دستورية عدد من مقتضياته. معربا عن قناعته بوجود فصول غير دستورية ستتدخل المحكمة لتعديلها أو حذفها. وأوضح أن هذه المرحلة ستستغرق وقتها داخل المؤسسة الدستورية إلى حين انتهاء المداولات وإصدار القرار.
وأشار بنمبارك إلى أن المسطرة الدستورية تقتضي، في حال تسجيل ملاحظات من المحكمة الدستورية، إعادة المشروع إلى البرلمان. لترتيب الآثار القانونية اللازمة. مستحضرا تجربة قانون العدول، الذي سبق أن أعادته المحكمة الدستورية إلى البرلمان. حيث تمت مناقشة ملاحظاتها داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان. قبل المصادقة على النص بصيغته المعدلة في الجلسة العامة.
وانطلاقا من هذا المسار، رجح البرلماني أن يكون مشروع قانون مهنة المحاماة قد خرج عمليا من أجندة الولاية الحكومية الحالية. معتبرا أنه سيتواصل خلال الولاية التشريعية والحكومية المقبلة. التي ستتولى التعامل مع مخرجات المحكمة الدستورية وإدخال التعديلات اللازمة قبل استكمال مساره.
ودعا بنمبارك المحامين إلى تفهم هذا القرار. معتبرا أن الإحالة على المحكمة الدستورية جاءت في النهاية لخدمة مصلحة المحامين ومصلحة البلاد. لأنها ستفضي إلى تنقيح المشروع وتصحيح المقتضيات التي قد تكون محل ملاحظات دستورية.
وردا على القراءات السياسية التي ربطت إحالة المشروع بوجود خلافات داخل مكونات الأغلبية الحكومية. خاصة بعد موقف تنظيم المحامين المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الرافض لمشروع القانون. شدد بنمبارك على أن السؤال مشروع، لكنه رفض اعتبار ما وقع مؤشرا على وجود تصدع داخل الأغلبية.
وأوضح أن مجلس المستشارين كان بإمكانه إحالة المشروع لكنه لم يفعل. وهو ما جعل رئيس مجلس النواب، وفق تعبيره، يتخذ المبادرة تغليبا للمصلحة العامة. كما أكد أن البلاغ الصادر عن محامي حزب التجمع الوطني للأحرار يعبر عن موقف مهني مستقل. ولا يعكس وجود انقسام داخل الحزب أو داخل الأغلبية الحكومية.
وأضاف أن المحامين البرلمانيين داخل فريق التجمع الوطني للأحرار سبق لهم أيضا التعبير عن آرائهم أثناء مناقشة المشروع. غير أنهم في نهاية المطاف يلتزمون بالانضباط للأغلبية الحكومية. مؤكدا أن أحزاب الأغلبية، ظلت منسجمة ولم يسبق لها أن صوتت ضد مشروع حكومي.
وفي المقابل، شدد على أن الانضباط للأغلبية لا يمنع المطالبة بتجويد النصوص التشريعية. مؤكدا أن المطلوب هو إخراج القوانين بعيدا عن الحسابات السياسية أو منطق تصفية الحسابات. معتبرا أن معالجة الأزمة كان ينبغي أن تتم بروح توافقية بعد تدخل رئيس الحكومة.
وفي هذا السياق، دافع بنمبارك عن رئيس الحكومة، مؤكدا أنه ظل وفيا للتعهدات التي قدمها لجمعية هيئات المحامين بالمغرب خلال مختلف مراحل النقاش. وأنه تدخل شخصيا واقترح خمسة تعديلات خلال مرحلة مناقشة المشروع بمجلس المستشارين.
غير أنه اتهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي بالتراجع عن هذا التوافق. معتبرا أنه رفض تمرير تلك التعديلات وأضاف مقتضيات جديدة إلى المشروع. وهو ما ساهم، حسب قوله، في تعميق الأزمة. وذهب إلى أن هذا الموقف يعكس عدم ارتياح وزير العدل لتدخل رئيس الحكومة في الملف. معتبرا أن ذلك كان من بين الأسباب التي أدت إلى استمرار الخلاف حول مشروع القانون.

