بقلم: حسن حمورو
تعود ظاهرة “بوجلود” أو “بويلماون” إلى الواجهة مع كل عيد اضحى من كل سنة، حيث تشهد عدد من المدن والقرى، خاصة في جهة سوس ومحيط أكادير، تنظيم استعراضات وتجمعات جماعية يدعي منظموها أنها امتداد لتراث أمازيغي عريق.
فمن المفترض أن يكون التراث الشعبي تعبيرا عن قيم المجتمع وهويته الثقافية، وأن يساهم في الحفاظ على الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، لكن بعض الممارسات المرتبطة بما يسمى “بويلماون” خرجت عن هذا الإطار، وتحولت في كثير من الأحيان إلى عروض فوضوية تتخللها مشاهد مقززة ومستفزة، واستعمال لأقنعة وأزياء مرعبة، وسلوكات لا تمت بصلة إلى أي قيمة ثقافية أو فنية راقية.
المثير من ذلك، هو الإصرار على إلباس هذه المظاهر لباس التراث الأمازيغي، في محاولة لمنحها شرعية ثقافية لا تستحقها، لأن الثقافة الأمازيغية، بتاريخها العريق وغناها الحضاري، بريئة من كل أشكال الابتذال والعنف اللفظي والجسدي التي قد ترافق بعض هذه الاستعراضات، كما أن التراث الأمازيغي الحقيقي قائم على قيم التعايش والاحترام والإبداع الفني، وليس على الترهيب أو إثارة الفوضى في الفضاءات العامة.
والدفاع عن التراث لا يعني القبول بكل ما يقدم باسمه، بل يقتضي التمييز بين الموروث الأصيل وبين الممارسات الدخيلة التي تراكمت عبر الزمن، أو التي تم اختراعها لأغراض الفرجة والإثارة، او بث عناصر الفرقة والتشتيت، فليس كل ما يقدم باسم التراث تراثا بالفعل، كما أن صيانة الهوية الثقافية لا تتم عبر تكريس السلوكات التي تسيء إلى صورة المدن وتزعج السكان والزوار.
ربما أصبح من الضروري فتح نقاش هادئ ومسؤول حول هذه الظاهرة، يشارك فيه الباحثون في الثقافة الأمازيغية والفاعلون المدنيون والسلطات العامة، بهدف حماية الموروث الثقافي الحقيقي من الاستغلال والتشويه، فالتراث يستحق أن يُصان ويُحتفى به في إطار يحفظ كرامة الإنسان ويحترم الذوق العام والقانون، لا أن يتحول إلى ذريعة لمظاهر تثير الاستياء أكثر مما تثير الإعجاب.
إن احترام الثقافة الأمازيغية يمر عبر إبراز غناها الفكري والفني والحضاري، لا عبر ربطها بمشاهد منفرة أو سلوكات مستفزة، وبين التراث والتشويه خيط رفيع، ومن واجب الجميع الحرص على ألا يتم قطعه تحت أي مبرر.

