ربط عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ما وصفه بـ”التراجع الحاد” في أعداد القطيع الوطني، بالتحولات التي نتجت عن مخطط المغرب الأخضر.
وأشار بووانو في هذا السياق إلى ما وصفه بـ”التحولات العميقة” التي عرفتها بنية النظام الرعوي التقليدي. نتيجة اختيارات فلاحية كرست منطق التوسع في الزراعة المسقية، والتكثيف الإنتاجي على حساب الرعي الحر. موردا أنها أثرت على القطيع.
أزمة القطيع في مؤلف بووانو
كما شرح في مؤلفه المعنون بـ”أزمة القطيع الوطني، من دعم الإنتاج الداخلي إلى ريع الاستيراد” والذي توصلت به “سفيركم”، أن توسيع المساحات السقوية، المصحوب بتحديث أنماط الاستغلال الزراعي. أدى إلى تقليص ممنهج للأراضي الرعوية. وهو ما أضعف بشكل مباشر قاعدة التغذية الطبيعية للمواشي. خاصة في المناطق القروية الهشة التي تعتمد تاريخيا على الرعي المفتوح كنمط عيش وانفتاح.
كما أشار بووانو في سياق متصل، إلى التراجع الملحوظ في المساحات المزروعة بالحبوب خلال نفس المرحلة. موضحا أنه عامل حاسم في تفسير أزمة القطيع.
وذكَّر في هذا الباب، بالدور المركزي الذي تلعبه الحبوب في المنظومة العلفية الوطنية، سواء باعتبارها موردا مباشرا لتغذية الماشية. أو من خلال التكامل البنيوي بين الإنتاج النباتي والحيواني.
ولفت بووانو إلى أن هذا التراجع، أدى إلى كسر الحلقة الإنتاجية، التي كانت تضمن قدرا من الاستقرار للقطيع الوطني. وساهم في تعميق تبعيته للأعلاف المركبة المستوردة.
ووفقا لرئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فإن التحولات الهيكلية، التي فرضها مخطط المغرب الأخضر. كشفت عن غياب رؤية شمولية ومتكاملة لتدبير الثروة الحيوانية.
ويشار إلى أن مخطط المغرب الأخضر، قد ساهم في الرفع من الناتج الداخلي الخام الفلاحي من حوالي 65 مليار درهم سنة 2008. إلى مايقارب 125 مليار درهم سنة 2018. بمعدل نمو سنوي متوسط ناهز 5,25%. وهو ما اعتبر آنذاك مؤشرا على الدينامية الاقتصادي التي عرفها القطاع خلال العقد الأول من تنزيل المخطط.
ويخلص رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في مؤلفه، إلى أنه وبالرغم من المكاسب المعلنة. فقد ظل القطاع الحيواني يعاني من اختلالات بنيوية، حالت دون تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي المستدام. متحدثا عن بروز محدودية قدرة المنظومة الإنتاجية على تلبية حاجيات السوق الوطنية من المنتجات الحيوانية.

